تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 309 من 441
صفحة
[صفحة 286]
من عادته إذا رجع من قنصه لا يدخل إلى أهله إلا بعد أن يطوف بالبيت فمر على تلك المولاة فأخبرته الخبر و قيل أخبرته مولاة أخته صفية قالت له إنه صب التراب على رأسه و ألقى عليه فرثا و وطئ برجله على عاتقه و على إلقاء الفرث عليه اقتصر أبو حيان فقال لها حمزة أنت رأيت هذا الذي تقولين قالت نعم.
فاحتمل حمزة الغضب و دخل المسجد فرأى أبا جهل جالسا في القوم فأقبل نحوه حتى قام على رأسه و رفع القوس فضربه فشجه شجة منكرة ثم قال أ تشتمه و أنا على دينه أقول ما يقول فرد على ذلك إن استطعت و في لفظ أن حمزة لما قام على رأس أبي جهل بالقوس صار أبو جهل يتضرع إليه و يقول سفه عقولنا و سب آلهتنا و خالف آباءنا فقال و من أسفه منكم تعبدون الحجارة من دون الله أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله.
فقامت رجال من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل فقالوا ما نراك إلا قد صبأت فقال حمزة ما يمنعني و قد استبان لي منه أنا أشهد أنه رسول الله و أن الذي يقوله حق و الله لا أنزع فامنعوني إن كنتم صادقين فقال لهم أبو جهل دعوا أبا يعلى فإني و الله قد أسمعت ابن أخيه شيئا قبيحا.
و تم حمزة على إسلامه فقال لنفسه لما رجع إلى بيته أنت سيد قريش اتبعت هذا الصابي و تركت دين آبائك الموت خير لك مما صنعت ثم قال اللهم إن كان رشدا فاجعل تصديقه في قلبي و إلا فاجعل لي مما وقعت فيه مخرجا فبات بليلة لم يبت بمثلها من وسوسة الشيطان، حتى أصبح.
فغدا إلى رسول الله فقال يا ابن أخي إني وقعت في أمر لا أعرف المخرج منه و إقامة مثلي على ما لا أدري أ رشد هو أم غي شديد فأقبل عليه رسول الله ص فذكره و وعظه و خوفه و بشره فألقى الله في قلبه الإيمان بما قال رسول الله ص فقال أشهد أنك لصادق فأظهر يا ابن أخي دينك و قد قال ابن عباس في ذلك نزل أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي