تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 338 من 441
صفحة
[صفحة 314]
بيان: الآية في سورة البقرة هكذا إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَ الْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (1).
و ذكر البيضاوي قريبا مما ورد في الخبر قال تعجب من حالهم في الالتباس بموجبات النار من غير مبالاة و ما تامة مرفوعة بالابتداء و تخصيصها كتخصيص شر أهر ذا ناب أو استفهامية و ما بعدها الخبر أو موصولة و ما بعدها صلة و الخبر محذوف (2).
و أقول يعضده قوله تعالى في الآية السابقة ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ و قال البيضاوي فيه إما في الحال لأنهم أكلوا ما يلتبس بالنار لكونها عقوبة عليه فكأنهم أكلوا النار أو في المال أي لا يأكلون يوم القيامة إلا النار انتهى.
و أقول مثله
- قوله ص قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم فأطفئوها بصلاتكم.
و قال الطبرسي رحمه الله فيه أقوال أحدها أن معناه ما أجرأهم على النار ذهب إليه الحسن و قتادة و رواه علي بن إبراهيم (3) بإسناده عن أبي عبد الله(ع)و الثاني ما أعملهم بأعمال أهل النار عن مجاهد و هو المروي عن أبي عبد الله(ع)و الثالث ما أبقاهم على النار كما يقال ما أصبر فلانا على الحبس عن الزجاج و الرابع ما أدومهم على النار أي ما أدومهم على عمل أهل النار (4) كما يقال ما أشبه سخاءك بحاتم أي بسخاء حاتم و على هذا الوجه فظاهر الكلام التعجب و التعجب لا يجوز على القديم سبحانه لأنه عالم بجميع الأشياء لا يخفى عليه شيء و التعجب أنما يكون
____________
(1) الآية: 174- 175.
(2) أنوار التنزيل: 47، و فيه «فى الالتباث» بدل «فى الالتباس».