بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 340 من 441

صفحة
[صفحة 316]

مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ‏ فَقَالَ(ع)كَلَّا مَا هَذِهِ فِينَا إِنَّمَا نَزَلَ فِينَا ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى‏ ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ‏ (1) فَنَحْنُ الَّذِينَ لَا نَأْسَى عَلَى مَا فَاتَنَا وَ لَا نَفْرَحُ بِمَا أُوتِينَا.


وَ رَوَى الْحِمْيَرِيُّ فِي قُرْبِ الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ‏ فَقَالَ هُوَ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَالَ قُلْتُ مَا أَصَابَ عَلِيّاً وَ أَشْيَاعَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ‏ (2).


و قال الطبرسي رحمه الله‏ وَ ما أَصابَكُمْ‏ معاشر الخلق‏ مِنْ مُصِيبَةٍ من بلوى في نفس أو مال‏ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ‏ من المعاصي‏ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ منها فلا يعاقب بها قال الحسن الآية خاصة بالحدود التي تستحق على وجه العقوبة و قال قتادة هي عامة


- وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَيْرُ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ هَذِهِ الْآيَةُ يَا عَلِيُّ مَا مِنْ خَدْشِ عُودٍ وَ لَا نَكْبَةِ قَدَمٍ إِلَّا بِذَنْبٍ وَ مَا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِيهِ وَ مَا عَاقَبَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُثَنِّيَ عَلَى عَبْدِهِ.


و قال أهل التحقيق إن ذلك خاص و إن خرج مخرج العموم لما يلحق من مصائب الأطفال و المجانين و من لا ذنب له من المؤمنين و لأن الأنبياء و الأئمة يمتحنون بالمصائب و إن كانوا معصومين من الذنوب لما يحصل لهم في الصبر عليها من الثواب انتهى‏ (3).


و قيل الذنوب متفاوتة بالذات و بالنسبة إلى الأشخاص و ترك الأولى ذنب بالنسبة إليهم فلذلك قيل حسنات الأبرار سيئات المقربين و يؤيده ما


____________


(1) الحديد: 22- 23.

(2) قرب الإسناد ص 103، ط النجف.

(3) مجمع البيان ج 9 ص 31.

التالي ص 340/441 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...