بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 351 من 441

صفحة
[صفحة 327]

10- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِذَا أَذْنَبَ الرَّجُلُ خَرَجَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فَإِنْ تَابَ انْمَحَتْ وَ إِنْ زَادَ زَادَتْ حَتَّى تَغْلِبَ عَلَى قَلْبِهِ فَلَا يُفْلِحُ بَعْدَهَا أَبَداً (1).

بيان: خرج في قلبه نكتة النكتة النقطة و كل نقطة في شي‏ء بخلاف لونه فهو نكتة و قيل إن الله خلق قلب المؤمن نورانيا قابلا للصفات النورانية فإن أذنب خرج فيه نقطة سوداء فإن تاب زالت تلك النقطة و عاد محلها إلى نورانيته و إن زاد في الذنب سواء كان من نوع ذلك الذنب أم من غيره زادت نقطة أخرى سوداء و هكذا حتى تغلب النقاط السود على جميع قلبه فلا يفلح بعدها أبدا لأن القلب حينئذ لا يقبل شيئا من الصفات النورانية و الظاهر أنه إن تاب من ذنب ثم عاد لم تبطل التوبة الأولى و أنه إن تاب من بعض الذنوب دون بعض فهي صحيحة على أحد القولين فيها.

أقول و قال بعض المحققين بعد أن حقق أن القلب هو اللطيفة الربانية الروحانية التي لها تعلق بالقلب الصنوبري كما مر ذكره القلب في حكم مرآة قد اكتنفته هذه الأمور المؤثرة فيه و هذه الآثار على التوالي واصلة إلى القلب أما الآثار المحمودة فإنها تزيد مرآة القلب جلاء و إشراقا و نورا و ضياء حتى يتلألأ فيه جلية الحق و تنكشف فيه حقيقة الأمر المطلوب في الدين و إلى مثل هذا القلب‏

- أَشَارَ بِقَوْلِهِ ص إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً جَعَلَ لَهُ وَاعِظاً مِنْ قَلْبِهِ.


- وَ بِقَوْلِهِ ص مَنْ كَانَ لَهُ مِنْ قَلْبِهِ وَاعِظٌ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ.


و هذا القلب هو الذي يستقر فيه الذكر قال الله تعالى‏ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ‏ (2).


و أما الآثار المذمومة فإنها مثل دخان مظلم يتصاعد إلى مرآة القلب و لا يزال يتراكم عليه مرة بعد أخرى إلى أن يسود و يظلم و يصير بالكلية محجوبا


____________


(1) الكافي ج 2 ص 271.

(2) الرعد: 28.

التالي ص 351/441 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...