تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 354 من 441
صفحة
[صفحة 330]
بيان: إلى غيرهم أي من المطيعين إن كانوا مستحقين للمطر و إلا فإلى الفيافي و في النهاية الفيافي البراري الواسعة جمع فيفاء و في القاموس الفيف المكان المستوي أو المفازة لا ماء فيها كالفيفاة و الفيفاء و يقصر و قال الجعل كصرد دويبة و في المصباح الجعل وزان عمر الحرباء و هو ذكر أم حبين و قال المحل بفتح الحاء و الكسر لغة موضع الحلول و المحلة بالفتح المكان الذي ينزله القوم عن الأرض التي هي بمحلها الظاهر أن الضمير في قوله بمحلها راجع إلى الجعل أي الأرض التي هي متلبسة بمحل الجعل أي مشتملة عليه أو ضمير هي راجع إلى الجعل و ضمير محلها إلى الأرض فيكون إضافة المحل إلى الضمير من إضافة الجزء إلى الكل و الأول أظهر و ضمير بحضرتها للجعل.
فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ الاعتبار الاتعاظ و التفكر في العواقب و قبول النصيحة و أولو الأبصار أصحاب البصائر و العقول أي تفكروا في أنه إذا كان حال الحيوان الغير المكلف القليل الشعور أو عديمه هكذا في التضرر بمجاورة أهل المعاصي فكيف تكون حالك في المعصية و مجاورة أهلها.
و هذا الخبر مما يدل على أن للحيوانات شعورا و علما ببعض التكاليف الشرعية و أفعال العباد و أعمالهم و أن لهم نوعا من التكليف خلافا لأكثر الحكماء و المتكلمين و يؤيده قصة الهدهد و سائر الأخبار التي أوردتها في المجلد الرابع عشر و ربما يأول الجعل بأن المراد بها ضعفاء بني آدم و لا يخفى بعده ثم إن الخبر يدل على وجوب المهاجرة عن بلاد أهل المعاصي إذا لم يمكن نهيهم عن المنكر.