تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 381 من 555
صفحة
أقول قد مرت قصة السلا و إسلام حمزة في مواضعها و اختلفوا في سبب إسلامه قال علي بن برهان الدين الحلبي الشافعي و مما وقع له ص من الأذية ما كان سببا لإسلام عمه حمزة رضي الله عنه و هو ما حدث به ابن إسحاق عن رجل من أسلم أن أبا جهل مر برسول الله ص عند الصفا و قيل عند الحجون فآذاه و شتمه و نال منه ما نكرهه و قيل إنه صب التراب على رأسه و قيل ألقى عليه فرثا و وطئ برجله على عاتقه فلم يكلمه رسول الله ص و مولاة لعبد الله بن جدعان في مسكن لها تسمع ذلك و تبصره ثم انصرف رسول الله إلى نادي قريش فجلس معهم.
فلم يلبث حمزة أن أقبل متوشحا بسيفه راجعا من قنصه أي من صيده و كان
____________
(1) الكافي ج 2 ص 308.
(2) الكافي ج 2 ص 308.
[صفحة 286]
من عادته إذا رجع من قنصه لا يدخل إلى أهله إلا بعد أن يطوف بالبيت فمر على تلك المولاة فأخبرته الخبر و قيل أخبرته مولاة أخته صفية قالت له إنه صب التراب على رأسه و ألقى عليه فرثا و وطئ برجله على عاتقه و على إلقاء الفرث عليه اقتصر أبو حيان فقال لها حمزة أنت رأيت هذا الذي تقولين قالت نعم.
فاحتمل حمزة الغضب و دخل المسجد فرأى أبا جهل جالسا في القوم فأقبل نحوه حتى قام على رأسه و رفع القوس فضربه فشجه شجة منكرة ثم قال أ تشتمه و أنا على دينه أقول ما يقول فرد على ذلك إن استطعت و في لفظ أن حمزة لما قام على رأس أبي جهل بالقوس صار أبو جهل يتضرع إليه و يقول سفه عقولنا و سب آلهتنا و خالف آباءنا فقال و من أسفه منكم تعبدون الحجارة من دون الله أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله.