تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 41 من 1037
صفحة
[صفحة 21]
في حب الدنيا لئلا يكون له نسل يعيرون أولاده في رد قربانه و كأن المراد بحب الدنيا أولا حب المال أو حب البقاء في الدنيا و كراهة الموت و به ثانيا حب كل ما لا حاجة به في تحصيل الآخرة و قيل يمكن أن يكون المراد بالسبع الكبر و الحرص و حب النساء و حب الرئاسة و حب الراحة و حب الكلام و حب العلو و الثروة و هما شعبة واحدة بقرينة عدم ذكر الحب في المعطوف و أما الحسد فقد اكتفى عنه بذكر شعبه و أنواعه دنيا بلاغ أي كفاف و كفاية أو تبلغ بها إلى الآخرة.
بيان: جعلتها ملعونة اللعن الطرد و الإبعاد و السب و كأن المراد بلعنها لعن أهلها أو كراهتها و المنع عن حبها و كل ما نهى الله تعالى عنها فقد لعنها و طردها و قيل العرب تقول لكل شيء ضار ملعون و الشجرة الملعونة عندهم هي كل من ذاقها كرهها و لعنها و كذلك حال الدنيا فإن كل من ذاق شهواتها لعنها إذا أحس بضررها.
ملعون ما فيها إلا ما كان فيها لي أقول هذا معيار كامل للدنيا الملعونة و غيرها فكل ما كان في الدنيا و يوجب القرب إلى الله تعالى من المعارف و العلوم الحقة و الطاعات و ما يتوصل به إليها من المعيشة بقدر الضرورة و الكفاف فهي من الآخرة و ليست من الدنيا و كلما يصير سببا للبعد عن الله و الاشتغال عن ذكره و يلهي عن درجات الآخرة و كمالاتها و ليس الغرض فيه القرب منه تعالى و الوصول إلى رضاه فهي الدنيا الملعونة.
قيل ما يقع في الدنيا من الأعمال أربعة أقسام الأول ما يكون ظاهره