بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 424 من 1037

صفحة
[صفحة 194]

استنكف أن يرد عليه و إن وعظ أنف من القبول و إن وعظ عنف في النصح و إن رد عليه شي‏ء من قوله غضب و إن علم لم يرفق بالمتعلمين و استذلهم و انتهرهم و امتن عليهم و استخدمهم و ينظر إلى العامة كما ينظر إلى الحمير استجهالا لهم و استحقارا.


و الأعمال الصادرة من الكبر أكثر من أن تحصى فهذا هو الكبر و آفته عظيمة و فيه يهلك الخواص و العوام و كيف لا تعظم آفته‏


- وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ.


. و إنما صار حجابا عن الجنة لأنه يحول بين المرء و بين أخلاق المؤمنين كلها و تلك الأخلاق هي أبواب الجنة و الكبر و عز النفس تغلق تلك الأبواب كلها لأنه مع تلك الحالة لا يقدر على حبه للمؤمنين ما يحب لنفسه و لا على التواضع و هو رأس أخلاق المتقين و لا على كظم الغيظ و لا على ترك الحقد و لا على الصدق و لا على ترك الحسد و الغضب و لا على النصح اللطيف و لا على قبوله و لا يسلم من الإزراء بالناس و اغتيابهم فما من خلق ذميم إلا و صاحب الكبر و العز مضطر إليه ليحفظ به عزه و ما من خلق محمود إلا و هو عاجز عنه خوفا من أن يفوته عزه فعن هذا لم يدخل الجنة.


و شر أنواع الكبر ما يمنع من استفادة العلم و قبول الحق و الانقياد له و فيه وردت الآيات التي فيها ذم المتكبرين كقوله سبحانه‏ وَ كُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ‏ (1) و أمثالها كثيرة


- وَ لِذَلِكَ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص جُحُودَ الْحَقِّ فِي حَدِّ الْكِبْرِ وَ الْكَشْفِ عَنْ حَقِيقَتِهِ.


- وَ قَالَ‏ مَنْ سَفِهَ الْحَقَّ وَ غَمَصَ النَّاسَ.


ثم اعلم أن المتكبر عليه هو الله أو رسله أو سائر الخلق فهو بهذه الجهة ثلاثة أقسام الأول التكبر على الله و هو أفحش أنواعه و لا مثار له إلا الجهل المحض و الطغيان مثل ما كان لنمرود و فرعون.


الثاني التكبر على الرسل و الأوصياء(ع)كقولهم‏ أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ‏


____________


(1) الأنعام: 93.

التالي ص 424/1037 — الأصلية 194 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...