تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 430 من 1037
صفحة
[صفحة 198]
الثاني العمل و العبادة و ليس يخلو عن رذيلة العز و الكبر و استمالة قلوب الناس الزهاد و العباد و يترشح الكبر منهم في الدنيا و الدين أما الدنيا فهو أنهم يرون غيرهم بزيارتهم أولى من أنفسهم بزيارة غيرهم و يتوقعون قيام الناس بحوائجهم و توقيرهم و التوسيع لهم في المجالس و ذكرهم بالورع و التقوى و تقديمهم على سائر الناس في الحظوظ إلى غير ذلك مما مر في حق العلماء و كأنهم يرون عبادتهم منه على الخلق.
و أما في الدين فهو أن يرى الناس هالكين و يرى نفسه ناجيا و هو الهالك تحقيقا مهما رأى ذلك
. و هذه آفة لا ينفك عنها أحد من العباد إلا من عصمه الله لكن العلماء و العباد في آفة الكبر على ثلاث درجات.
الدرجة الأولى أن يكون الكبر مستقرا في قلبه يرى نفسه خيرا من غيره إلا أنه يجتهد و يتواضع و يفعل فعل من يرى غيره خيرا من نفسه و هذا قد رسخت في قلبه شجرة الكبر و لكنه قطع أغصانها بالكلية.
الثانية أن يظهر ذلك على أفعاله بالترفع في المجالس و التقدم على الأقران و إظهار الإنكار على من يقصر في حقه و أدنى ذلك في العالم أن يصعر خده للناس كأنه معرض عنهم و في العابد أن يعبس وجهه و يقطب جبينه كأنه متنزه عن الناس مستقذر لهم أو غضبان عليهم و ليس يعلم المسكين أن الورع ليس في الجبهة حتى يقبطها و لا في الوجه حتى يعبس و لا في الخد حتى يصعر و لا