بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 430 من 1037

صفحة
[صفحة 198]

الثاني العمل و العبادة و ليس يخلو عن رذيلة العز و الكبر و استمالة قلوب الناس الزهاد و العباد و يترشح الكبر منهم في الدنيا و الدين أما الدنيا فهو أنهم يرون غيرهم بزيارتهم أولى من أنفسهم بزيارة غيرهم و يتوقعون قيام الناس بحوائجهم و توقيرهم و التوسيع لهم في المجالس و ذكرهم بالورع و التقوى و تقديمهم على سائر الناس في الحظوظ إلى غير ذلك مما مر في حق العلماء و كأنهم يرون عبادتهم منه على الخلق.


و أما في الدين فهو أن يرى الناس هالكين و يرى نفسه ناجيا و هو الهالك تحقيقا مهما رأى ذلك‏


- قَالَ النَّبِيُّ ص إِذَا سَمِعْتُمُ الرَّجُلَ يَقُولُ هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ.


وَ رُوِيَ‏ أَنَّ رَجُلًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهُ خَلِيعُ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِكَثْرَةِ فَسَادِهِ مَرَّ بِرَجُلٍ يُقَالُ لَهُ عَابِدُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ كَانَتْ عَلَى رَأْسِ الْعَابِدِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ لَمَّا مَرَّ الْخَلِيعُ بِهِ فَقَالَ الْخَلِيعُ فِي نَفْسِهِ أَنَا خَلِيعُ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَيْفَ أَجْلِسُ بِجَنْبِهِ وَ قَالَ الْعَابِدُ هُوَ خَلِيعُ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَيْفَ يَجْلِسُ إِلَيَّ فَأَنِفَ مِنْهُ وَ قَالَ لَهُ قُمْ عَنِّي فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّ ذَلِكَ الزَّمَانِ مُرْهُمَا فَلْيَسْتَأْنِفَا الْعَمَلَ فَقَدْ غَفَرْتُ لِلْخَلِيعِ وَ أَحْبَطْتُ عَمَلَ الْعَابِدِ.


- وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ فَتَحَوَّلَتِ الْغَمَامَةُ إِلَى رَأْسِ الْخَلِيعِ.


. و هذه آفة لا ينفك عنها أحد من العباد إلا من عصمه الله لكن العلماء و العباد في آفة الكبر على ثلاث درجات.


الدرجة الأولى أن يكون الكبر مستقرا في قلبه يرى نفسه خيرا من غيره إلا أنه يجتهد و يتواضع و يفعل فعل من يرى غيره خيرا من نفسه و هذا قد رسخت في قلبه شجرة الكبر و لكنه قطع أغصانها بالكلية.


الثانية أن يظهر ذلك على أفعاله بالترفع في المجالس و التقدم على الأقران و إظهار الإنكار على من يقصر في حقه و أدنى ذلك في العالم أن يصعر خده للناس كأنه معرض عنهم و في العابد أن يعبس وجهه و يقطب جبينه كأنه متنزه عن الناس مستقذر لهم أو غضبان عليهم و ليس يعلم المسكين أن الورع ليس في الجبهة حتى يقبطها و لا في الوجه حتى يعبس و لا في الخد حتى يصعر و لا


التالي ص 430/1037 — الأصلية 198 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...