بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 441 من 1037

صفحة
[صفحة 209]

ذي قربى قريبا من كل ذمي و مسلم رقيق القلب دائم الإطراق لم يبشم قط من شبع و لا يمد يده إلى طمع.


قال أبو سلمة فدخلت على عائشة فحدثتها كل هذا من أبي سعيد فقالت ما أخطأ فيه حرفا و لقد قصر إذ ما أخبرك أن رسول الله ص لم يمتلئ قط شبعا و لم يبث إلى أحد شكوى و إن كانت الفاقة أحب إليه من اليسار و الغنى و إن كان ليظل جائعا يتلوى ليلته حتى يصبح فما يمنعه ذلك عن صيام يومه و لو شاء أن يسأل ربه فيؤتى كنوز الأرض و ثمارها و رغد عيشها من مشارقها و مغاربها لفعل.


و ربما بكيت رحمة له مما أوتي من الجوع فأمسح بطنه بيدي فأقول نفسي لك الفداء لو تبلغت من الدنيا بقدر ما يقوتك و يمنعك من الجوع فيقول يا عائشة إخواني من أولي العزم من الرسل قد صبروا على ما هو أشد من هذا فمضوا على حالهم فقدموا على ربهم فأكرم مآبهم و أجزل ثوابهم فأجدني أستحيي إن ترفهت في معيشتي أن يقصر بي دونهم فأصبر أياما يسيرة أحب إلي من أن ينقص حظي غدا في الآخرة و ما من شي‏ء أحب إلي من اللحوق بإخواني و أخلائي فقالت عائشة فو الله ما استكمل بعد ذلك جمعة حتى قبضه الله تعالى.


. فما نقل من أخلاقه ص يجمع جملة أخلاق المتواضعين فمن طلب التواضع فليقتد به و من رأى نفسه فوق محله ص و لم يرض لنفسه بما رضي هو به فما أشد جهله فلقد كان رسول الله ص أعظم خلق الله تعالى منصبا في الدين و الدنيا فلا عزة و لا رفعة إلا في الاقتداء به و لذلك لما عوتب بعض الصحابة في بذاذة هيئته قال أنا قوم أعزنا الله تعالى بالإسلام فلا نطلب العز في غيره.


2- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ الْكِبْرُ قَدْ يَكُونُ‏

التالي ص 441/1037 — الأصلية 209 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...