تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 46 من 401
صفحة
____________
(1) الكافي ج 2 ص 128.
(2) الكافي ج 2 ص 128، و الآية في سورة الحديد: 23.
[صفحة 51]
بيان: قد مر صدر هذا الخبر في باب الرضا بالقضاء (1) إلى قوله إلا أن الزهد و كان فيه الزهد عشرة أجزاء و منهم من جعل الأجزاء العشرة باعتبار ترك حب عشرة أشياء المال و الأولاد و اللباس و الطعام و الزوجة و الدار و المركوب و الانتقام من العدو و الحكومة و حب الشهرة بالخير و هو تكلف مستغنى عنه و الآيات في الحديد هكذا اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ إلى قوله سبحانه وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ ثم قال تعالى بعد آية ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا قال المفسرون أي كتبنا ذلك في كتاب لِكَيْلا تَأْسَوْا أي تحزنوا عَلى ما فاتَكُمْ من نعم الدنيا وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ أي ما أعطاكم منها و قال الطبرسي رحمه الله و الذي يوجب نفي الأسى و الفرح من هذا أن الإنسان إذا علم أن ما فات منها ضمن الله تعالى العوض عليه في الآخرة فلا ينبغي أن يحزن لذلك و إذا علم أن ما ناله منها كلف الشكر عليه و الحقوق الواجبة فيه فلا ينبغي أن يفرح به و أيضا فإذا علم أن شيئا منها لا يبقى فلا ينبغي أن يهتم له بل يجب أن يهتم لأمر الآخرة التي تدوم و لا تبيد انتهى (2).
و لا يخفى أن هذين الوجهين لا ينطبقان على التعليل المذكور في الآية إلا أن يقال إن هذه الأمور أيضا من الأمور المكتوبة و لذا قال غيره إن العلة في ذلك أن من علم أن الكل مقدر هان عليه الأمر.
و قال بعض الأفاضل هو تعليل لقوله قبل ذلك بثلاث آيات اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ و هذا وجه حسن بحسب المعنى و لا تكلف في التعليل حينئذ لكنه بحسب اللفظ بعيد و إن كانت الآيات متصلة بحسب المعنى