تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 514 من 1054
صفحة
السبب الثاني أن يخوض العبد في العلم و هو خبيث الدخلة ردي النفس سيئ الأخلاق فلم يشتغل أولا بتهذيب نفسه و تزكية قلبه بأنواع المجاهدات و لم يرض نفسه في عبادة ربه فبقي خبيث الجوهر فإذا خاض في العلم أي علم كان صادف العلم من قلبه منزلا خبيثا فلم يطب ثمره و لم يظهر في الخير أثره.
و قد ضرب وهب لهذا مثلا فقال العلم كالغيث ينزل من السماء حلوا صافيا فتشربه الأشجار بعروقها فتحوله على قدر طعومها فيزداد المر مرارة و الحلو حلاوة و كذلك العلم يحفظه الرجال فيحوله على قدر هممهم و أهوائهم فيزيد المتكبر تكبرا و المتواضع تواضعا و هذا لأن من كانت همته الكبر و هو جاهل فإذا حفظ العلم وجد ما يتكبر به فازداد كبرا و إذا كان الرجل خائفا مع جهله فإذا ازداد علما علم أن الحجة قد أكدت عليه فيزداد خوفا و إشفاقا و تواضعا فالعلم من أعظم ما به يتكبر.