تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 528 من 1054
صفحة
نعم لو أكمله و فوض إليه أمره و أدام له الوجود باختياره لجاز أن يطغى و ينسى المبدأ و المنتهى و لكنه سلط عليه في دوام وجوده الأمراض الهائلة و الأسقام العظيمة و الآفات المختلفة و الطبائع المتضادة من المرة و البلغم و الريح و الدم ليهدم البعض من أجزائه البعض شاء أم أبي رضي أم سخط فيجوع كرها و يعطش كرها و يمرض كرها و يموت كرها لا يملك لنفسه نفعا و لا ضرا و لا خيرا و لا شرا يريد أن يعلم الشيء فيجهله و يريد أن يذكر الشيء فينساه و يريد أن ينسى الشيء فيغفل عنه فلا يغفل و يريد أن يصرف قلبه إلى ما يهمه فيجول في أودية الوسواس و الأفكار بالاضطرار فلا يملك قلبه قلبه و لا نفسه نفسه.
يشتهي الشيء و ربما يكون هلاكه فيه و يكره الشيء و يكون حياته فيه يستلذ الأطعمة فتهلكه و ترديه و يستبشع الأدوية و هي تنفعه و تحييه لا يأمن في لحظة من ليله و نهاره أن يسلب سمعه و بصره و علمه و قدرته و تفلج أعضاؤه و يختلس عقله و يختطف روحه و يسلب جميع ما يهواه في دنياه و هو مضطر ذليل إن ترك ما بقي و إن اختطف فني عبد مملوك لا يقدر على شيء من نفسه و لا من غيره فأي شيء أذل منه لو عرف نفسه و أنى يليق الكبر به لو لا جهله.