تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 554 من 1054
صفحة
بيان: قال بعض المحققين الإنسان مركب من جوهرين أحدهما أعظم من الآخر و هو الروح التي من أمر الرب و بينها و بين الرب قرب تام لو لا عنان العبودية لقال كل أحد أنا ربكم الأعلى فكل أحد يحب الربوبية و لكن يدفعها عن نفسه بالإقرار بالعبودية و يطلب باعتبار الجوهر الآخر
____________
عليهم، و انما العظمة و الكبرياء في الحقيقة هما الكرامة التي يلقيها اللّه سبحانه على رسله و أنبيائه و القائمين بالقسط من عباده، فيعظمون بها في العيون، و يحلون في الصدور و القلوب، و ان كانت هيئاتهم ذميمة، و ظواهرهم و رقابهم خاضعة، و بطونهم جائعة.
فاذا ثبت ما قلنا بأن تسمية الكبرياء و العظمة رداء اللّه و ازاره ليس لانه يكتسيهما و لكن لانه يكسوهما، و ذلك كما يقول القائل و قد رأى على بعض الناس ثوبا أفاضه عليه عظيم من العظماء أو كريم من الكرماء: هذا ثوب فلان و لم يرد أنّه ملبسه، فأضافه إليه من حيث كساه لا من حيث اكتساه إلخ.