تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 584 من 1054
صفحة
و السبب الثاني الحسن و الجمال فإن افتخر به فليعلم أنه قد يزول بأدنى الأمراض و الأسقام و ما هو في عرضة الزوال ليس بكمال يفتخر به و لينظر أيضا إلى أصله و ما خلق منه كما مر و إلى ما يصير إليه في القبر من جيفة منتنة و إلى ما في بطنه من الخبائث مثل الأقذار التي في جميع أعضائه و الرجيع الذي في أمعائه و البول الذي في مثانته و المخاط الذي في أنفه و الوسخ الذي في أذنيه و الدم الذي في عروقه و الصديد الذي تحت بشرته إلى غير ذلك من المقابح و الفضائح فإذا عرف ذلك لم يفتخر بجماله الذي هو كخضراء الدمن.
الثالث القوة و الشجاعة فمن افتخر بهما فليعلم أن الذي خلقه هو أشد منه قوة و أن الأسد و الفيل أقوى منه و أن أدنى العلل و الأمراض يجعله أعجز من كل عاجز و أذل من كل ذليل و أن البعوضة لو دخلت في أنفه أهلكته و لم يقدر على دفعها.