بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 620 من 1054

صفحة

و أما منفعته في الدنيا فهو أن أهم أغراض الخلق مساءة الأعداء و غمهم و شقاوتهم و كونهم معذبين مغمومين و لا عذاب أعظم مما أنت فيه من ألم الحسد و غاية أماني أعدائك أن يكونوا في نعمة و أن تكون في غم و حسرة بسببهم و قد فعلت بنفسك ما هو مرادهم.


ثم اعلم أن الموذي ممقوت بالطبع و من آذاك لا يمكنك أن لا تبغضه غالبا و إذا تيسرت له نعمة فلا يمكنك أن لا تكرهها له حتى يستوي عندك حسن حال عدوك و سوء حاله بل لا تزال تدرك في النفس بينهما فرقا و لا يزال الشيطان، ينازعك في الحسد له و لكن إن قوي ذلك فيك حتى يبعثك على إظهار الحسد بقول أو فعل بحيث يعرف ذلك من ظاهرك بأفعالك الاختيارية فأنت إذا حسود عاص بحسدك و إن كففت ظاهرك بالكلية إلا أنك بباطنك تحب زوال النعمة و ليس في نفسك كراهة لهذه الحالة فأنت أيضا حسود عاص لأن الحسد صفة القلب لا صفة الفعل.

التالي ص 620/1054 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...