تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 731 من 1054
صفحة
منها أنه إنما نظر إلى جسد آدم و لم ينظر إلى روحه المقدسة التي أودع الله فيها غرائب الشئون و قد ورد ذلك في الأخبار و منها أن ما ادعاه من شرافة النار و كونه أعلى من الطين في محل المنع فإن الطين لتذلله منبع لجميع الخيرات و منشأ لجميع الحبوب و الرياحين و الثمرات و النار لرفعتها و اشتعالها يحصل منها جميع
____________
(1) الأنعام: 122.
(2) الكافي ج 2 ص 308.
(3) راجع شرح الكافي ج 2 ص 291.
288
الشرور و الصفات الذميمة و الأخلاق السيئة فثمرتها الفساد و آخرها الرماد.
ثم اعلم أن هذا الخبر مما يدل على أن إبليس لم يكن من الملائكة و قد اختلف أصحابنا و المخالفون في ذلك فالذي ذهب إليه أكثر المتكلمين من أصحابنا و غيرهم أنه لم يكن من الملائكة قال الشيخ المفيد برد الله مضجعه في كتاب المقالات إن إبليس من الجن خاصة و إنه ليس من الملائكة و لا كان منها قال الله تعالى إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ (1) و جاءت الأخبار متواترة عن الأئمة الهدى من آل محمد ص بذلك و هو مذهب الإمامية كلها و كثير من المعتزلة و أصحاب الحديث انتهى.