تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 751 من 1037
صفحة
[صفحة 319]
بالنسبة إلى غير المستدرجين فإن كثيرا من أصحاب الكبائر يوسع عليهم الرزق و في النهاية زويت الأرض أي جمعت و في حديث الدعاء و ما زويت عني مما أحب أي صرفته عني و قبضته.
بيان: قال الصدوق رضي الله عنه في كتاب معاني الأخبار بعد إيراد هذه الرواية قال مصنف هذا الكتاب معنى قوله ملعون من كمه أعمى يعني من أرشد متحيرا في دينه إلى الكفر و قرره في نفسه حتى اعتقده و قوله من عبد الدينار و الدرهم يعني به من يمنع زكاة ماله و يبخل بمواساة إخوانه فيكون قد آثر عبادة الدينار و الدرهم على عبادة الله و أما نكاح البهيمة فمعلوم انتهى (2).
و أقول اللعن الطرد و الإبعاد عن الخير من الله تعالى و من الخلق السب و الدعاء و طلب البعد من الخير و كل من أطاع من يأمره الله بطاعته فقد عبده كما قال تعالى (3) أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ (4) و قال سبحانه اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ (5) و كذا من آثر حب شيء على رضا الله و طاعته فقد عبده كعبادة الدينار و الدرهم.
قال الراغب العبودية إظهار التذلل و العبادة أبلغ منها لأنها غاية التذلل و لا يستحقها إلا من له غاية الإفضال و هو الله تعالى و العبد على أربعة أضرب الأول عبد بحكم الشرع و هو الإنسان الذي يصح بيعه و ابتياعه و الثاني عبد