بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 770 من 1037

صفحة
[صفحة 328]

عن الله تعالى و هو الطبع و الرين قال الله تعالى‏ كَلَّا بَلْ رانَ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ‏ (1) و قال الله‏ أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَ نَطْبَعُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ‏ (2) فربط عدم السماع و الطبع بالذنوب كما ربط السماع بالتقوى حيث قال‏ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اسْمَعُوا (3) وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ‏ (4).


و مهما تراكمت الذنوب طبع على القلب و عند ذلك يعمى القلب عن إدراك الحق و صلاح الدين و يستهين بالآخرة و يستعظم أمر الدنيا و يصير مقصورا لهم عليه فإذا قرع سمعه أمر الآخرة و ما فيها من الأخطار دخل من أذن و خرج من الأخرى و لم يستقر في القلب و لم يحركه إلى التوبة و التدارك أولئك الذين‏ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ (5).


و هذا هو معنى اسوداد القلب بالذنوب كما نطق به القرآن و السنة


- قَالَ بَعْضُهُمْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَلْبُ الْمُؤْمِنِ أَجْرَدُ فِيهِ سِرَاجٌ يَزْهَرُ وَ قَلْبُ الْكَافِرِ أَسْوَدُ مَنْكُوسٌ.


فطاعة الله تعالى بمخالفة الشهوات مصقلات للقلب و معصيته مسودات له فمن أقبل على المعاصي أسود قلبه و من اتبع السيئة الحسنة و محا أثرها لم يظلم قلبه و لكن ينقص نوره كالمرآة التي يتنفس فيها ثم يمسح ثم يتنفس ثم يمسح فإنها لم تخلو عن كدورة قال الله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ‏ (6).


فأخبر أن جلاء القلب و إيضاءه يحصل بالذكر و أنه لا يتمكن منه إلا الذين اتقوا فالتقوى باب الذكر و الذكر باب الكشف و الكشف باب الفوز الأكبر


____________


(1) المطففين: 14.

(2) الأعراف: 100.

(3) المائدة: 108.

(4) البقرة: 282.

(5) الممتحنة: 13.

(6) الأعراف: 201.

التالي ص 770/1037 — الأصلية 328 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...