و أقول قال تعالى بعد ذلك بآيات وَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ فعلى هذا التفسير تلك الآيات من أشد ما ورد في قطع الرحم.
ثم الظاهر أن هذا كان لتنبيه عبد الله و تذكيره بالآية ليرجع و يتوب و إلا فلم يكن ما فعله(ع)بالنسبة إليه قطعا للرحم بل كان عين الشفقة عليه لينزجر عما أراده من الفسق بل الكفر لأنه كان يطلب البيعة منه(ع)لولده الميشوم كما مر أو شيء آخر مثل ذلك و أي أمر كان إذا تضمن مخالفته و منازعته(ع)كان على حد الشرك بالله و أيضا مثله(ع)لا يغفل عن هذه الأمور حتى يتذكر بتلاوة القرآن فظهر أن ذكر ذلك على وجه المصلحة ليتذكر عبد الله عقوبة الله و يترك مخالفة إمامه شفقة عليه و لعل التورية في قوله أقلقتني القلق لعبد الله لا لنفسه(ع)لكن فيه دلالة على حسن رعاية الرحم و إن كان بهذه المثابة و كان فاسقا ضالا فتدبر.