بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والسبعون 71 · صفحة 170 من 429

[صفحة 170]

مِنْ إِقْتَارٍ وَ الْبِشْرُ بِجَمِيعِ الْعَالَمِ- وَ الْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِهِ‏ (1).


بيان الإقتار التضييق على الإنسان في الرزق يقال أقتر الله رزقه أي ضيفه و قلله و الإنفاق أعم من الواجب و المستحب و كأن المراد بالإقتار عدم الغنى و التوسعة في الرزق و إن كان له زائدا على رزقه و رزق عياله ما ينفقه و يحتمل شموله للإيثار أيضا بناء على كونه حسنا مطلقا أو لبعض الناس فإن الأخبار في ذلك مختلفة ظاهرا فبعضها يدل على حسنه و بعضها يدل على ذمه و أنه كان ممدوحا في صدر الإسلام فنسخ: و ربما يجمع بينهما باختلاف ذلك بحسب الأشخاص فيكون حسنا لمن يمكنه تحمل المشقة في ذلك و يكمل توكله و لا يضطرب عند شدة الفاقة و مذموما لمن لم يكن كذلك و عسى أن نفصل ذلك في موضع آخر إن شاء الله‏ (2) و ربما يحمل ذلك على من ينقص من كفافه شيئا و يعطيه من هو أحوج منه أو من لا شي‏ء له.


و البشر بجميع العالم هذا إما على عمومه بأن يكون البشر للمؤمنين لإيمانهم و حبه لهم و للمنافقين و الفساق تقية منهم و مداراة لهم كما قيل دارهم ما دمت في دارهم و أرضهم ما كنت في أرضهم أو مخصوص بالمؤمنين كما يشعر به الخبر الآتي و على التقديرين لا بد من تخصيصه بغير الفساق الذين يعلم من حالهم أنهم يتركون المعصية إذا لقيتهم بوجه مكفهر و لا يتركونها بغير ذلك و لا يتضرر منهم في ذلك فإن ذلك أحد مراتب النهي عن المنكر الواجب على المؤمنين.


و الإنصاف من نفسه هو أن يرجع إلى نفسه و يحكم لهم عليها فيما ينبغي أن يأتي به إليهم من غير أن يحكم عليه حاكم و سيأتي في باب الإنصاف هو أن يرضى لهم ما يرضى لنفسه و يكره لهم ما يكره لنفسه قال الراغب الإنصاف في المعاملة العدالة و هو أن لا يأخذ من صاحبه من المنافع إلا مثل ما يعطيه و لا ينيله من المضار إلا مثل ما يناله منه و قال الجوهري أنصف أي عدل يقال أنصفه من نفسه و انتصفت‏


____________

(1) الكافي ج 2 ص 103.

(2) سيجي‏ء تفصيل ذلك تحت الرقم 46 من الباب 15.

التالي صفحة 170 من 429 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...