بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والسبعون 71 · صفحة 19 من 429

[صفحة 19]

تَأْلُهُ خَيْراً وَ لَمْ تَدَّخِرْهُ نُصْحاً- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ أَمَّا حَقُّ الْمُشِيرِ عَلَيْكَ- فَلَا تَتَّهِمْهُ فِيمَا يُوَافِقُكَ عَلَيْهِ مِنْ رَأْيِهِ إِذَا أَشَارَ عَلَيْكَ- فَإِنَّمَا هِيَ الْآرَاءُ وَ تَصَرُّفُ النَّاسِ فِيهَا وَ اخْتِلَافُهُمْ- فَكُنْ عَلَيْهِ فِي رَأْيِهِ بِالْخِيَارِ إِذَا اتَّهَمْتَ رَأْيَهُ- فَأَمَّا تُهَمَتُهُ فَلَا تَجُوزُ لَكَ إِذَا كَانَ عِنْدَكَ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْمُشَاوَرَةَ- وَ لَا تَدَعْ شُكْرَهُ عَلَى مَا بَدَا لَكَ مِنْ إِشْخَاصِ رَأْيِهِ- وَ حُسْنِ وَجْهِ مَشُورَتِهِ- فَإِذَا وَافَقَكَ حَمِدْتَ اللَّهَ- وَ قَبِلْتَ ذَلِكَ مِنْ أَخِيكَ بِالشُّكْرِ- وَ الْإِرْصَادِ بِالْمُكَافَاةِ فِي مِثْلِهَا إِنْ فَزِعَ إِلَيْكَ- وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏- وَ أَمَّا حَقُّ الْمُسْتَنْصِحِ- فَإِنَّ حَقَّهُ أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَيْهِ النَّصِيحَةَ عَلَى الْحَقِّ- الَّذِي تَرَى لَهُ أَنْ يَحْمِلَ- وَ يَخْرُجَ الْمَخْرَجَ الَّذِي يَلِينُ عَلَى مَسَامِعِهِ- وَ تُكَلِّمَهُ مِنَ الْكَلَامِ بِمَا يُطِيقُهُ عَقْلُهُ- فَإِنَّ لِكُلِّ عَقْلٍ طيقة [طَبَقَةً مِنَ الْكَلَامِ يَعْرِفُهُ وَ يُجِيبُهُ- وَ لْيَكُنْ مَذْهَبُكَ الرَّحْمَةَ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏- وَ أَمَّا حَقُّ النَّاصِحِ فَأَنْ تُلِينَ لَهُ جَنَاحَكَ ثُمَّ تَشْرَئِبَّ لَهُ قَلْبَكَ- وَ تَفْتَحَ لَهُ سَمْعَكَ حَتَّى تَفْهَمَ عَنْهُ نَصِيحَتَهُ ثُمَّ تَنْظُرَ فِيهَا- فَإِنْ كَانَ وُفِّقَ فِيهَا لِلصَّوَابِ حَمِدْتَ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ- وَ قَبِلْتَ مِنْهُ وَ عَرَفْتَ لَهُ نَصِيحَتَهُ- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ وُفِّقَ لَهَا فِيهَا رَحِمْتَهُ وَ لَمْ تَتَّهِمْهُ- وَ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَمْ يَأْلُكَ نُصْحاً إِلَّا أَنَّهُ أَخْطَأَ- إِلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَكَ مُسْتَحِقّاً لِلتُّهَمَةِ- فَلَا تَعْنِي‏ (1) بِشَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ- وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- وَ أَمَّا حَقُّ الْكَبِيرِ فَإِنَّ حَقَّهُ تَوْقِيرُ سِنِّهِ وَ إِجْلَالُ إِسْلَامِهِ- إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ فِي الْإِسْلَامِ بِتَقْدِيمِهِ فِيهِ- وَ تَرْكُ مُقَابَلَتِهِ عِنْدَ الْخِصَامِ- لَا تَسْبِقُهُ إِلَى طَرِيقٍ وَ لَا تَؤُمُّهُ فِي طَرِيقٍ وَ لَا تَسْتَجْهِلُهُ- وَ إِنْ جَهِلَ عَلَيْكَ تَحَمَّلْتَ وَ أَكْرَمْتَهُ بِحَقِّ إِسْلَامِهِ مَعَ سِنِّهِ- فَإِنَّمَا حَقُّ السِّنِّ بِقَدْرِ الْإِسْلَامِ- وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏- وَ أَمَّا حَقُّ الصَّغِيرِ فَرَحْمَتُهُ وَ تَثْقِيفُهُ وَ تَعْلِيمُهُ- وَ الْعَفْوُ عَنْهُ وَ السَّتْرُ عَلَيْهِ- وَ الرِّفْقُ بِهِ وَ الْمَعُونَةُ لَهُ- وَ السَّتْرُ عَلَى جَرَائِرِ حَدَاثَتِهِ فَإِنَّهُ سَبَبٌ لِلتَّوْبَةِ- وَ الْمُدَارَاةُ لَهُ وَ تَرْكُ مُمَاحَكَتِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى لِرُشْدِهِ‏


____________

(1) فلا تعبأ خ.

التالي صفحة 19 من 429 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...