بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والسبعون 71 · الصفحة الأصلية 24 / داخلي 24 من 429

[صفحة 24]

بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما- فَقَالَ إِنَّ ذَلِكَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَأْمُرَ بِصِلَتِهِمَا وَ حَقِّهِمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ- وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى‏ أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ‏- فَقَالَ لَا بَلْ يَأْمُرُ بِصِلَتِهِمَا- وَ إِنْ جَاهَدَاهُ عَلَى الشِّرْكِ مَا زَادَ حَقَّهُمَا إِلَّا عِظَماً (1).


بيان هذا الخبر من الأخبار العويصة الغامضة التي سلك كل فريق من الأماثل فيها واديا فلم يأتوا بعد الرجوع بما يسمن أو يغني من جوع و فيه إشكالات لفظية و معنوية.


أما الأولى فهي أن الآيات الدالة على فضل بر الوالدين كثيرة و ما يناسب المقام منها ثلاث.


الأولى الآية التي في بني إسرائيل‏ وَ قَضى‏ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً الثانية الآية التي في سورة العنكبوت و هي‏ وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَ إِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما الثالثة الآية التي في لقمان و هي‏ وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى‏ وَهْنٍ وَ فِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى‏ أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً فأما الآية الأولى فهي موافقة لما في المصاحف و الآية المنسوبة إلى لقمان لا يوافق شيئا من الآيتين المذكورتين في لقمان و العنكبوت و أيضا تصريح الراوي أولا بأن الكلام كان في قوله تعالى‏ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً و جوابه(ع)بما لا يوافقه مما لا يكاد يستقيم ظاهرا.


و أما الإشكالات المعنوية و سائر الإشكالات اللفظية فسيظهر لك عند ذكر التوجيهات و قد ذكر فيها وجوه نكتفي بإيراد بعضها.


الأول ما خطر في عنفوان شبابي ببالي و عرضتها على مشايخي العظام (رضوان الله عليهم) فاستحسنوها و هو أن قول الراوي‏ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً بناء على زعمه‏


____________

(1) الكافي ج 2: 159.

التالي الأصلية 24داخلي 24/429 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...