بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والسبعون 71 · الصفحة الأصلية 250 / داخلي 250 من 429

[صفحة 250]

واحدة و زوجها من أحدهم و الخصاصة الحاجة فكيف تستبعد المشاطرة و فسر الإيثار بأن يعطيه من النصف الآخر فإنه زائد عن الحق اللازم للمؤمن فهو حقه و يؤثر أخاه به و كأنه(ع)ذكر أقل مراتب الإيثار أو هو مقيد بما إذا كان محتاجا إلى جميع ذلك النصف أو فسر(ع)الإيثار مطلقا و إن كان مورد الآية أخص من ذلك للتقييد بالخصاصة.


و اعلم أن الآيات و الأخبار في قدر البذل و ما يحسن منه متعارضة فبعضها تدل على فضل الإيثار كهذه الآية و بعضها على فضل الاقتصاد كقوله سبحانه‏ وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى‏ عُنُقِكَ وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً (1)


- وَ كَقَوْلِ النَّبِيِّ ص خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى‏ (2).


و قد يقال إنها تختلف باختلاف الأشخاص و الأحوال فمن قوي توكله على الله و كان قادرا على الصبر على الفقر و الشدة فالإيثار أولى بالنسبة إليه و من لم يكن كذلك كأكثر الخلق فالاقتصاد بالنسبة إليه أفضل.


و ورد في بعض الأخبار أن الإيثار كان في صدر الإسلام لكثرة الفقراء و ضيق الأمر على المسلمين ثم نسخ ذلك بالآيات الدالة على الاقتصاد و هذا لا ينافي هذا الخبر لأنه يكفي لرفع استبعاده كون الإيثار مطلوبا في وقت ما لكن المشاطرة أيضا ينافي الاقتصاد غالبا إلا إذا حمل على ما لم يضر بحاله و فيه إشكال آخر و هو أنه إذا شاطر مؤمنا واحدا و اكتفى بذلك فقد ضيع حقوق سائر الإخوان و إن شاطر البقية مؤمنا آخر و هكذا فلا يبقى له شي‏ء إلا أن يحمل على المشاطرة مع جميع الإخوان‏


- كَمَا رُوِيَ‏ أَنَّ الْحَسَنَ(ع)قَاسَمَ مَالَهُ مَعَ الْفُقَرَاءِ مِرَاراً.


أو يخص ذلك بمؤمن واحد أخذه أخا في الله كما واخى النبي ص بين سلمان و أبي ذر و بين مقداد و عمار و بين جماعة من الصحابة متشابهين في المراتب و الصفات بل يمكن حمل كثير من أخبار هذا الباب على هذا القسم من الأخوة


____________

(1) أسرى: 29.

(2) راجع الكافي باب فضل المعروف من كتاب الزكاة ج 4 ص 26.

التالي الأصلية 250داخلي 250/429 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...