بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والسبعون 71 · صفحة 265 من 429

[صفحة 265]

ع ذلك بقوله بنو أب و أم أي ينبغي أن يكونوا كهذا النوع من الأخوة أو نفي لهذا المعنى و بيان أن أخوتهم متأصلة بمنزلة الحقيقة لاشتراكهم في طينة الجنة و الروح المختارة المنسوبة إلى الرب الأعلى كما سيأتي أو المراد بالأب روح الله الذي نفخ منه في طينة المؤمن و بالأم الماء العذب و التربة الطيبة كما مر في أبواب الطينة لا آدم و حواء كما يتبادر إلى بعض الأذهان لعدم اختصاص الانتساب إليهما بالإيمان إلا أن يقال تباين العقائد صار مانعا من تأثير تلك الأخوة لكنه بعيد.


و قد مر وجه آخر و هو اتحاد آبائهم الحقيقية الذين أحيوهم بالإيمان و العلم أو أن النبي ص أبوهم و خديجة أمهم بمقتضى الآية المتقدمة و إخراج غير المؤمنين لأنهم عقوا والديهم بترك ولاية أئمة الحق فهم خرجوا عن حكم الأولاد و انقطعت الأخوة بينهم كما أن المنافقات من أزواج النبي ص خرجن بذلك عن كونهم أمهات المؤمنين كما طلق أمير المؤمنين(ع)عائشة يوم البصرة ليظهر للناس خروجها عن هذا الحكم على بعض الوجوه و إن بقي تحريم نكاحها على المسلمين.


و ضرب العرق حركته بقوة و المراد هنا المبالغة في قلة الأذى و تعديته هنا بعلى لتضمين معنى الغلبة كما في قوله تعالى‏ فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ‏ (1) في النهاية ضرب العرق ضربا و ضربانا إذا تحرك بقوة و في القاموس سهر كفرح لم ينم ليلا انتهى و المعنى أن الناس كثيرا ما يذهب عنهم النوم في بعض الليالي من غير سبب ظاهر فهذا من وجع عرض لبعض إخوانهم و يحتمل أن يكون السهر كناية عن الحزن للزومه له غالبا.


5- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: تَقَبَّضْتُ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- رُبَّمَا حَزِنْتُ مِنْ غَيْرِ مُصِيبَةٍ تُصِيبُنِي أَوْ أَمْرٍ يَنْزِلُ بِي- حَتَّى يَعْرِفَ ذَلِكَ أَهْلِي فِي وَجْهِي وَ صَدِيقِي- فَقَالَ نَعَمْ يَا جَابِرُ- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ طِينَةِ الْجِنَانِ- وَ أَجْرَى فِيهِمْ‏

____________

(1) الكهف: 11.

التالي صفحة 265 من 429 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...