بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والسبعون 71 · الصفحة الأصلية 35 / داخلي 35 من 429

[صفحة 35]

و الكلام يفيد الحصر و التأكيد إن قدر المحذوف بعده و التأكيد فقط إن قدر قبله.


كذا قيل و أقول يمكن أن يقدر فعل آخر أي و ارع والديك فأطعهما و برهما بصيغة الأمر من باب علم و نصر حيين كما مر و ميتين أي بطلب المغفرة لهما و قضاء الديون و العبادات عنهما و فعل الخيرات و الصدقات و كل ما يوجب حصول الثواب عنهما.


و إن أمراك أن تخرج من أهلك أي من زوجتك بطلاقها و مالك بهبته فإن ذلك من الإيمان أي من شرائطه أو من مكملاته و ظاهره وجوب طاعتهما فيما لم يكن معصية و إن كان في نفسه مرجوحا لا سيما إذا صار تركه سببا لغيظهما و حزنهما و ليس ببعيد لكنه تكليف شاق بل ربما انتهى إلى الحرج العظيم.


قال المحقق الأردبيلي (قدس الله روحه)‏ (1) العقل و النقل يدلان على تحريم العقوق و يفهم وجوب متابعة الوالدين و طاعتهما من الآيات و الأخبار و صرح به بعض العلماء أيضا قال في مجمع البيان‏ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً أي قضى بالوالدين إحسانا أو أوصى بهما إحسانا و خص حال الكبر و إن كان الواجب طاعة الوالدين على كل حال لأن الحاجة أكثر في تلك الحال و قال الفقهاء في كتبهم للأبوين منع الولد عن الغزو و الجهاد ما لم يتعين عليه بتعيين الإمام أو بهجوم الكفار على المسلمين مع ضعفهم و بعضهم ألحقوا الجدين بهما.


قال في شرح الشرائع و كما يعتبر إذنهما في الجهاد يعتبر في سائر الأسفار المباحة و المندوبة و في الواجبة الكفائية مع قيام من فيه الكفاية فالسفر لطلب العلم إن كان لمعرفة العلم العيني كإثبات الواجب تعالى و ما يجب له و يمتنع و النبوة و الإمامة و المعاد لم يفتقر إلى إذنهما و إن كان لتحصيل زائد منه على الفرض العيني كدفع الشبهات و إقامة البراهين المروجة للدين زيادة على الواجب كان فرضه كفاية فحكمه و حكم السفر إلى أمثاله من العلوم الكفائية كطلب التفقه أنه إن كان‏


____________

(1) زبدة البيان: 209.

التالي الأصلية 35داخلي 35/429 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...