بيان: قوله كنت على حال كأنه كان قبل أن ينهاه(ع)عن دعوة الناس تقية يدعو الناس و بعد نهيه(ع)ترك ذلك و كان ذكر ذلك رجاء أن يأذنه فقال(ع)و ما عليك إما على النفي أي لا بأس عليك أو الاستفهام الإنكاري أي أي ضرر عليك أن تخلي أي في أن تخلي أي اتركهم مع الله فإن الله يهديهم إذا علم أنهم قابلون لذلك فمن أراد الله أن يخرجه إشارة إلى قوله تعالى اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ (2) أي من ظلمة الكفر و الضلال و الشك إلى نور الإيمان و اليقين و قيل إشارة إلى قوله سبحانه فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ (3) و الحاصل أن سعيك في ذلك إن كان للأغراض الدنيوية فهو مضر لك و إن كان لثواب الآخرة فالثواب في زمن التقية في ترك ذلك و إن كان للشفقة على الخلق فلا ينفع سعيك في ذلك فإنه إذا كان قابلا للتوفيق يوفقه الله بأي وجه كان بدون سعيك و إلا فسعيك أيضا لا ينفع.
ثم استثنى(ع)صورة واحدة فقال و لا عليك أي ليس عليك بأس إن آنست أي أبصرت و علمت في القاموس آنس الشيء أبصره و علمه و أحس به من أحد خيرا كأن تجده لينا غير متعصب طالبا للحق و تأمن حيلته و ضرره أن تنبذ إليه الشيء أي ترمي و تلقي إليه شيئا من براهين دين الحق نبذا يسيرا موافقا للحكمة بحيث إذا لم يقبل ذلك يمكنك تأويله و توجيهه في القاموس النبذ طرحك الشيء أمامك أو وراءك أو عام و الفعل كضرب قوله(ع)إن دعاها لما كانت