تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والسبعون 71 · الصفحة الأصلية 41 / داخلي 41 من 429
»»
[صفحة 41]
فلا ينال البر إلا به فكذلك لا ينال بر الوالدين إلا بالمبادرة إلى قضاء حاجتهما قبل أن يسألاه و إن استغنيا عنه فإنه أشق على النفس لاستلزامه التفقد الدائم.
و وجه آخر و هو أن سرور الوالدين بالمبادرة إلى قضاء حاجتهما أكثر منه بقضائها بعد الطلب كما أن سرور المنفق عليه بإنفاق المحبوب أكثر منه بإنفاق غيره انتهى.
و أقول سيأتي برواية الكليني و العياشي أن في قراءة أهل البيت(ع)مَا تُنْفِقُونَ بدون من فالإطلاق بل العموم أظهر و يمكن أن يقال على تقدير تعميم البر كما هو المشهور أنه استفيد من الآية أن الرجل لا يبلغ درجة الأبرار إلا إذا أنفق جميع ما يحب و لم يذكر الله المنفق عليهم و قد ثبت أن الوالدين ممن تجب نفقته فلا بد من إنفاق كل محبوب عليهم سألوا أم لم يسألوا.
قال الطبرسي ره (1) البر أصله من السعة و منه البر خلاف البحر و الفرق بين البر و الخير أن البر هو النفع الواصل إلى الغير ابتداء مع القصد على ذلك و الخير يكون خيرا و إن وقع عن سهو و ضد البر العقوق و ضد الخير الشر أي لن تدركوا بر الله لأهل الطاعة.
و اختلف في البر هنا فقيل هو الجنة عن ابن عباس و غيره و قيل هو الثواب في الجنة و قيل هو الطاعة و التقوى و قيل معناه لن تكونوا أبرارا أي صالحين أتقياء حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ أي حتى تنفقوا المال.
و إنما كني بهذا اللفظ عن المال لأن جميع الناس يحبون المال و قيل معناه ما تحبون من نفائس أموالكم دون رذالها كقوله سبحانه وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ (2) و قيل هو الزكاة الواجبة و ما فرضه الله في الأموال عن ابن عباس و قيل هو جميع ما ينفقه المرء في سبيل الخيرات.
و قال بعضهم دلهم سبحانه بهذه الآية على الفتوة فقال لن تنالوا بري