تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والسبعون 71 · صفحة 146 من 469
صفحة
[صفحة 119]
ذكر الفتى عمره الثاني و لذته* * * -ما فاته و فضول العيش اشتغال.
و قال ماتوا فعاشوا لحسن الذكر بعدهم و قيل بل المراد زيادة البركة في الأجل فأما في نفس الأجل فلا و هذا الإشكال ليس بشيء أما أولا فلوروده في كل ترغيب مذكور في القرآن و السنة حتى الوعد بالجنة و النعيم على الإيمان و بجواز الصراط و الحور و الولدان و كذلك التوعدات بالنيران و كيفية العذاب لأنا نقول إن الله تعالى علم ارتباط الأسباب بالمسببات في الأزل و كتبه في اللوح المحفوظ فمن علمه مؤمنا فهو مؤمن أقر بالإيمان أو لا بعث إليه نبي أو لا و من علمه كافرا فهو كافر على التقديرات و هذا لازم يبطل الحكمة في بعثة الأنبياء و الأوامر الشرعية و المناهي و متعلقاتها و في ذلك هدم الأديان: و الجواب عن الجميع واحد و هو أن الله تعالى كما علم كمية العمر علم ارتباطه بسببه المخصوص و كما علم من زيد دخول الجنة جعله مرتبطا بأسبابه المخصوصة من إيجاده و خلق العقل له و نصب الألطاف و حسن الاختيار و العمل بموجب الشرع فالواجب على كل مكلف الإتيان بما أمر به فيه و لا يتكل على العلم فإنه مهما صدر منه فهو المعلوم بعينه فإذا قال الصادق إن زيدا إذا وصل رحمه زاد الله في عمره ثلاثين ففعل كان ذلك إخبارا بأن الله تعالى علم أن زيدا يفعل ما يصير به عمره زائدا ثلاثين سنة كما أنه إذا أخبر أن زيدا إذا قال لا إله إلا الله دخل الجنة ففعل تبينا أن الله تعالى علم أنه يقول و يدخل الجنة بقوله.
و بالجملة جميع ما يحدث في العالم معلوم لله تعالى على ما هو عليه واقع من شرط أو سبب و ليس نصب صلة الرحم زيادة في العمر إلا كنصب الإيمان سببا في دخول الجنة و العمل بالصالحات في رفع الدرجة و الدعوات في تحقيق المدعو به
و في هذا سر لطيف و هو أن المكلف عليه الاجتهاد ففي كل ذرة من الاجتهاد إمكان سببية الخير علمه الله كما قال وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا (1) و العجب