تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والسبعون 71 · صفحة 279 من 1336
صفحة
[صفحة 116]
لا بالناس و لذلك يجب على الناس صلتهم أو المراد به قرابة المؤمنين بالقرابة المعنوية الإيمانية فإن حق والدي النسب على الناس لأنهما صارا سببين للحياة الظاهرية الدنيوية و حق ذوي الأرحام لاشتراكهما في الانتساب بذلك و الرسول ص و أمير المؤمنين(ع)أبوا هذه الأمة لصيرورتهما سببا لوجود كل شيء و علة غائية لجميع الموجودات كما ورد في الحديث القدسي لولاكما لما خلقت الأفلاك.
و أيضا صارا سببين للحياة المعنوية الأبدية بالعلم و الإيمان لجميع المؤمنين و لا نسبة لهذه الحياة بالحياة الفانية الدنيوية و بهذا السبب صار المؤمنون إخوة فبهذه الجهة صارت قرابة النبي ص قرابتهم و ذوي أرحامهم و أيضا قال الله تعالى النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ (1) و في قراءة أهل البيت(ع)و هو أب لهم فصار النبي و خديجة أبوا هذه الأمة و ذريتهما الطيبة ذوي أرحامهم فبهذه الجهات صاروا بالصلة أولى و أحق من جميع القرابات.
و قوله(ع)و رحم كل ذي رحم يحتمل وجوها الأول أن يكون عطفا على ضمير هو أي قوله الَّذِينَ يَصِلُونَ نزل فيهم و في رحم كل ذي رحم الثاني أن يكون مبتدأ محذوف الخبر أي و رحم كل ذي رحم داخلة فيها أيضا الثالث أن يكون معطوفا على رحم آل محمد أي المتعلقة بالعرش رحم آل محمد و كل رحم فالآية يحتمل اختصاصها برحم آل محمد بل هو حينئذ أظهر لكن سيأتي ما يدل على التعميم و قوله تعالى أَنْ يُوصَلَ بدل من ضمير به.