بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والسبعون 71 · صفحة 284 من 469

صفحة
[صفحة 252]

فهم بين يديه كما أن من يخدم بين يدي الملك أنقص مرتبة و أدنى منزلة ممن جلس عن يمينه فالواو في قوله و عن يمين الله للتقسيم و الأول أظهر لا سيما في الحديث النبوي ص و مناصحة الولاية خلوص المحبة عن الغش و العمل بمقتضاها و قوله بتلك المنزلة إشارة إلى المرتبة المركبة من الخصلتين الأوليين أي إذا كانت منزلة أخيه عنده بحيث يحب له ما يحب لأعز أهله و يكره له ما يكره لأعز أهله بثه همه أو إشارة إلى مناصحة الولاية أي إذا كان منه بحيث يناصحه الولاية بثه همه أي الأخ للمرء و يحتمل العكس و قيل إشارة إلى صلاحيته للأخوة و الولاية.


و قوله(ع)إن هو فرح كأنه تأكيد أي إن كان فرحه فرحا واقعيا و كذا قوله إن هو حزن و قيل إن فيهما بمعنى إذ لمحض الظرفية كما هو مذهب الكوفيين في مثل قوله تعالى‏ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ‏ (1) أي ينبغي أن يكون فرحه في وقت فرح أخيه لا قبله و لا بعده و كذا الحزن و قال الجوهري بث الخبر و أبثه بمعنى أي نشره يقال أبثثتك سري أي أظهرته لك و قال الهم الحزن و أهمني الأمر إذا أقلقك و حزنك.


قوله ثلاث لكم أي هذه ثلاث و الظرف صفة للثلاث و ثلاث بعده مبتدأ و الظرف خبره و الثلاث الأول الحب و الكراهة و المناصحة و قيل الفرح و الحزن و التفريج و لا يخفى بعده ثم بين(ع)الثلاث الذي لهم(ع)بقوله أن تعرفوا فضلنا أي على سائر الخلق بالإمامة و العصمة و وجوب الطاعة أو نعمتنا عليكم بالهداية و التعليم و النجاة من النار و اللحوق بالأبرار و أن تطئوا عقبنا أي تتابعونا في جميع الأقوال و الأفعال و لا تخالفونا في شي‏ء و أن تنتظروا عاقبتنا أي ظهور قائمنا و عود الدولة إلينا في الدنيا أو الأعم منها و من الآخرة كما قال تعالى‏ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏ فمن كان هكذا أي كانت فيه الخصال الست جميعا فيستضي‏ء بنورهم من هو أسفل منهم في الرتبة بالنور الظاهر لظلمة يوم القيامة أو هو كناية عن انتفاعهم‏


____________


(1) الفتح: 27.

التالي ص 284/469 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...