بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والسبعون 71 · صفحة 289 من 469

صفحة
[صفحة 257]

وَ تَعَاطُفُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ- حَتَّى تَكُونُوا كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رُحَمَاءَ بَيْنَكُمْ- مُتَرَاحِمِينَ مُغْتَمِّينَ لِمَا غَابَ عَنْكُمْ مِنْ أَمْرِهِمْ- عَلَى مَا مَضَى عَلَيْهِ مَعْشَرُ الْأَنْصَارِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص (1).


بيان: و التعاون على التعاطف أي معاونة بعضهم بعضا على التعاطف و عطف بعضهم على بعض و في بعض النسخ التعاقد مكان التعاون أي التعاهد على ذلك كما أمركم الله أي في قوله سبحانه‏ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ‏ إشارة إلى أن الآية أمر في المعنى بتلك الخصال لكونها في مقام المدح المستلزم للأمر بها و إلى أن الأمر المستفاد منها غير مختص بالصحابة.

و قيل إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ تَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ و الأول أظهر و قوله رحماء خبر تكونوا و متراحمين تفسير له أو خبر ثان كقوله مغتمين لما غاب عنكم من أمرهم أي لما عجزتم عن تداركه من أمر المسلمين أو لما بعد عنكم و لم تصل إليه إعانتكم أو إذا لم تطلعوا على أحوالهم تكونوا مغتمين لعدم الاطلاع و قوله على ما مضى متعلق بجميع ما تقدم لا بقوله مغتمين فقط كما قيل و هذا يومئ إلى أن الآية في شأن الأنصار و مدحهم و لم يذكره المفسرون و يحتمل أن تكون هذه الصفات في الأنصار أكثر و إن كان في قليل من المهاجرين كأمير المؤمنين و سلمان و أضرابه أتم.


قال الطبرسي ره قال الحسن بلغ من شدتهم على الكفار أنهم كانوا يتحرزون من ثياب المشركين حتى لا تلتزق بثيابهم و عن أبدانهم حتى لا تمس أبدانهم و بلغ تراحمهم فيما بينهم أن كان لا يرى مؤمن مؤمنا إلا صافحه و عانقه انتهى‏ (2) و تكرار التعاطف للتأكيد أو الأول للتعاون أو التعاقد عليه و هذا لأصله.


54- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص حَقٌّ عَلَى الْمُسْلِمِ إِذَا أَرَادَ سَفَراً أَنْ يُعْلِمَ إِخْوَانَهُ- وَ حَقٌ‏

____________


(1) الكافي ج 2 ص 174.

(2) مجمع البيان ج 10 ص 127.

التالي ص 289/469 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...