بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والسبعون 71 · صفحة 55 من 469

صفحة
[صفحة 28]

قوله(ع)أن يأمر بصلتهما و حقهما أي رعاية حقهما على كل حال‏ وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى‏ أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ‏ بدل من اسم الإشارة بدل الاشتمال يعني الأمر بصلتهما على جميع الأحوال و إن كانت حال المجاهدة على الكفر كما هو المستفاد من آية لقمان أعظم في بيان حق الوالدين مما يستفاد من آية بني إسرائيل لعدم دلالتها على عموم الأحوال.


بيان ذلك أن المستفاد من آية بني إسرائيل الأمر بالإحسان بالوالدين و الأمر لا يدل على التكرار كما تحقق في محله فضلا عن عموم الأحوال إذ فرق بين المطلق و العام و ما في الآية من النهي عن التأفيف و الزجر الدال على العموم إنما يدل على عموم النهي عن الأذى و وجوب الكف عنه في جميع الأحوال و لا يدل على وجوب تعميم الإحسان على أن في قوله تعالى‏ وَ قُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً إشعارا باختصاص الأمر بالإحسان و ما ذكر في سياقه بالمسلمين منهما للنهي عن الدعاء للكافر و إن كان أحد الأبوين‏ وَ ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ‏ (1).

و أما دلالة آية لقمان على وجوب الإحسان بهما و إن كان في حال الكفر فلقوله تعالى‏ وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى‏ أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما حيث قال عز شأنه‏ فَلا تُطِعْهُما و لم يقل لا تحسن إليهما بعد الأمر بالإحسان ثم قوله‏ وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً كما لا يخفى على الفطن.


فقال يعني الصادق و إنما أعاد لفظ فقال هاهنا و في السابق للتأكيد و الفصل بين كلامه(ع)و الآية لا نفيا لما عسى يتوهم في هذا المقام من أن غاية ما ثبت وجوب الإحسان بهما في حال الكفر و إن كان ناقصا بالنسبة إلى ما يجب في حال الإسلام أو مساويا بالنسبة إليه فإن المقام مظنة لهذا التوهم بناء على أن شرف الإسلام يقتضي زيادة الإحسان أو توهمه السائل و فهم الإمام(ع)ذلك فنفاه يعني ليس الأمر كما يتوهم بل الله سبحانه يأمر بصلتهما و إن جاهداه على الشرك ما زاد


____________


(1) براءة: 114.

التالي ص 55/469 — الأصلية 28 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...