تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والسبعون 71 · صفحة 59 من 469
صفحة
[صفحة 32]
تعالى قال بعد ما ذكر مفسرا من الإمام(ع)لا أي لا تطعهما بل هو تعالى يأمره بصلتهما و إن جاهداه على الشرك و ليس هذا تكرارا لما تقدمه فإنه يفيد أن عدم الإطاعة لهما ليس في كل شيء فيه برهما بل في الشرك فقط و كل ما فيه صلة لا يترك بسبب المجاهدة على الشرك.
و يحتمل بعيدا أن تكون أن في قوله و إن جاهداه على الشرك شرطية و جواب الشرط ما زاد حقهما إلا عظما و المعنى حينئذ أن المجاهدة على الشرك لا تسقط حقهما بل تزيده عظما و الله تعالى أعلم بمقاصد أوليائه انتهى كلامه زيد فضله.
الخامس ما ذكره بعض الشارحين فاقتفى أثر الفضلاء المتقدم ذكرهم في جعل ضمير قال في الموضعين راجعا إلى الإمام(ع)إلا أنه حمل الوالدين على والدي العلم و الحكمة و قال ذلك في قوله إن ذلك أعظم إشارة إلى قوله تعالى وَ إِنْ جاهَداكَ و أعظم فعل ماض تقول أعظمته و عظمته بالتشديد إذا جعلته عظيما و أن يأمر مفعوله بتأويل المصدر و المراد بالأمر بالصلة الأمر السابق على هذا القول و اللاحق له أعني قوله اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ و قوله وَ صاحِبْهُما وَ اتَّبِعْ فأفاد(ع)بعد قراءة قوله وَ إِنْ جاهَداكَ أن هذا القول أعظم الأمر بصلة الوالدين و حقهما على كل حال حيث يفيد أنه تجب صلتهما و طاعتهما مع الزجر و المنع منهما فكيف بدونه و إن جاهداك إلخ.
ثم قرأ هذا القول و هو قوله تعالى وَ إِنْ جاهَداكَ و أفاد بقوله لا أنه ليس المراد منه ظاهره و هو مجاهدة الوالدين على الشرك و نهي الولد عن إطاعتهما عليه بل يأمر الولد بصلة الوالدين و إن منعه المانعان أي أبو بكر و عمر عنهما و ما زاد هذا القول حقهما إلا عظما و فخامة.
و استشهد لذلك برواية أصبغ المتقدمة (1) في باب أن الوالدين رسول الله ص
____________
(1) أخرج حديث الأصبغ في كتاب الإمامة الباب 15 تحت الرقم 22 عن الكافي ج 1: 428، و في تاريخ مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) الباب 26 تحت الرقم 5 عن تفسير القمّيّ ص 495؛ و هكذا سائر الاخبار الآتية.