تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والسبعون 71 · صفحة 603 من 1336
صفحة
[صفحة 207]
و هو أن العمدة في منفعة الصديق أن يأتيك بكلام غيرك أو فعله و أن يبلغ رسالتك إلى غيره و لما كانت عادته الكذب لا تعتمد أنت على كلامه و لا غيرك فتنتفي الفائدتان هذا إذا لم يأت بما يوجب الإفساد و الإغراء و إلا فمفسدته أشد فيكون قوله يغري تأسيسا لا تأكيدا و في القاموس الحديث الخبر و الجمع أحاديث شاذ و الأحدوثة ما يتحدث به و في الصحاح الحديث الخبر يأتي على القليل و الكثير و يجمع على أحاديث على غير قياس قال الفراء نرى أن واحد الأحاديث أحدوثة ثم جعلوه جمعا للحديث و الأحدوثة ما يتحدث به و قال مطه يمطه أي مده و في القاموس مطه مده و الدلو جذبه و حاجبيه و خده تكبر و أصابعه مدها مخاطبا بها و تمطط في الكلام لون فيه انتهى.
و سيأتي هذا الخبر بعينه في أبواب العشرة (1) و فيه مطرها و في القاموس مطرني بخير أصابني و ما مطر منه خير أو بخير أي ما أصابه منه خير و تمطرت الطير أسرعت في هويها كمطرت و على الأول الباء في قوله بأخرى للآلة و على الثاني للتعدية إلى المفعول الثاني فما يصدق على بناء المجهول من التفعيل و ربما يقرأ على بناء المعلوم كينصر أي أصل الحديث صادق فيمطها بكذب من عنده فلا يكون صادقا لذلك و الأول أظهر و في القاموس أغرى بينهم العداوة ألقاها كأنه ألزقها بهم و قال الجوهري أغريت الكلب بالصيد و أغريت بينهم و أقول كأن المعنى هنا يغري بينهم المخاصمات بسبب العداوة أو الباء زائدة و قد قال تعالى فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ (2) و يظهر من بعضهم كالجوهري أن الإغراء بمعنى الإفساد فلا يحتاج إلى مفعول و في بعض النسخ فيما سيأتي و يفرق بين الناس بالعداوة فلا يحتاج إلى تكلف و قال السخيمة و السخمة بالضم الحقد و انظروا لأنفسكم أي اختاروا للمواخاة و المصاحبة غير هؤلاء حيث عرفتم ضرر مصاحبتهم أو لما نبهتكم