تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والسبعون 71 · صفحة 615 من 1336
صفحة
[صفحة 213]
لذلك اختار هذه الآية لإشارتها إلى الآية الأخرى أيضا و تتمة الآية فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَ الْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ قيل أن مفسرة و قال البيضاوي مخففة و المعنى أنه إذا سمعتم آياتِ اللَّهِ و قد ورد في الأخبار الكثيرة أن آيات الله الأئمة(ع)أو الآيات النازلة فيهم و قال علي بن إبراهيم (1) هنا آيات الله هم الأئمة(ع)يُكْفَرُ بِها وَ يُسْتَهْزَأُ بِها قال البيضاوي حالان من الآيات جيء بهما لتقييد النهي عن المجالسة في قوله فَلا تَقْعُدُوا إلخ الذي هو جزاء الشرط بما إذا كان من يجالسه هازئا معاندا غير مرجو و يؤيده الغاية و الضمير في مَعَهُمْ للكفرة المدلول عليهم بقوله يُكْفَرُ بِها وَ يُسْتَهْزَأُ بِها إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ في الإثم لأنكم قادرون على الإعراض عنهم و الإنكار عليهم أو الكفر إن رضيتم بذلك أو لأن الذين يقاعدون الخائضين في القرآن من الأحبار كانوا منافقين و يدل عليه إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَ الْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً يعني القاعدين و المقعود معهم انتهى و في الآية إيماء إلى أن من يجالسهم و لا ينهاهم هو من المنافقين كائنا من كان أي سواء كان من أقاربك أم من الأجانب و سواء كان ظاهرا من أهل ملتك أم لا و سواء كان معدودا ظاهرا من أهل العلم أم لا و سواء كان من الحكام أو غيرهم إذا لم تخف ضررا.
بيان فلا يجلس بالجزم أو الرفع و كأنه إشارة إلى قوله تعالى لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ (3) و فيه زجر عظيم