تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والسبعون 71 · صفحة 623 من 1336
صفحة
[صفحة 216]
إلى الأعلى كما هو عادة العرب و عليه جرى قوله تعالى وَ لا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْبَرَ (1) و قوله سبحانه لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ (2) و يحتمل العكس أيضا بأن يكون المراد بالمقاعدة من يلازم القعود كقوله تعالى عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ (3) أو يكون المراد بأحدهما حقيقة المقاعدة و بالأخرى مطلق المصاحبة.
و قد ذكروا وجوها من الفرق بين القعود و الجلوس لكن مناسبته لهذا المقام محل تأمل و إن أمكن تحصيلها بتكلف قال في المصباح الجلوس غير القعود فالجلوس هو الانتقال من سفل إلى علو و القعود هو الانتقال من علو إلى سفل فعلى الأول يقال لمن هو نائم أو ساجد اجلس و على الثاني لمن هو قائم اقعد و قد يكون جلس بمعنى قعد متربعا و قد يفارقه و منه جلس بين شعبها أي حصل و تمكن إذ لا يسمى هذا قعودا فإن الرجل حينئذ يكون معتمدا على أعضائه الأربع و يقال جلس متكئا و لا يقال قعد متكئا بمعنى الاعتماد على أحد الجانبين و قال الفارابي و جماعة الجلوس نقيض القيام فهو أعم من القعود و قد يستعملان بمعنى الكون و الحصول فيكونان بمعنى واحد و منه يقال جلس متربعا و قعد متربعا و الجليس من يجالسك فعيل بمعنى فاعل.
في فتياه قيل في للتعليل نحو قوله فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ (4) و قال الجوهري الرث الشيء البالي و قال صد عنه صدودا أعرض و صده عن الأمر صدا منعه و صرفه عنه و المراد بمن يصد عنهم أعم من ذلك المجلس و غيره لقوله و أنت تعلم أي و أنت تعلم أنه ممن يصد عنا فإن لم تعلم فلا حرج عليك في مجالسته قال ثم تلا الضمير في قال راجع إلى كل من الأخ و العم و لذلك تكلف بعضهم و قال الأخ و العم واحد و المراد الأخ الرضاعي و لا يخفى بعده أو قال كفه الترديد من الراوي أي أو قال مكان في فيه في كفه و على التقديرين الغرض التعجب