تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والسبعون 71 · صفحة 81 من 469
صفحة
[صفحة 54]
المراد به الروح الذي يكون مع الأنبياء و الأئمة(ع)
و قيل يعني ما أوحي إليه و سماه روحا لأن القلوب تحيا به و قيل جبرئيل و المعنى أرسلناه إليك بالوحي ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ أي قبل الوحي وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً أي الروح أو الكتاب أو الإيمان نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا بالتوفيق للقبول و النظر فيه و بعده وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ و كأن السائل أرجع الضمير في جَعَلْناهُ إلى الإيمان و حمل الآية على أن الإيمان موهبي و هو بهداية الله تعالى و إن كان بتوسط الأنبياء و الحجج(ع)
و الحاصل أنه(ع)لما سأله عن سبب إسلامه و قال أي شيء رأيت في الإسلام من الحجة و البرهان صار سببا لإسلامك فأجاب بأن الله تعالى ألقى الهداية في قلبي و هداني للإسلام كما هو مضمون الآية الكريمة فصدقه(ع)و قال و لقد هداك الله ثم قال اللهم اهده أي زد في هدايته أو ثبته عليها ثلاثا أي قال ذلك ثلاث مرات.
و أهل بيتي أي هم أيضا على النصرانية و قوله(ع)لا بأس يدل على طهارة النصارى بالذات (1) و أن نجاستهم باعتبار مزاولة النجاسات و يمكن حمله على أن يأكل معهم الأشياء الجامدة و اليابسة و ربما يؤيد ذلك بعدم ذكر الخمر لأنها بعد اليبس لا يبقى أثرها في أوانيهم بخلاف لحم الخنزير لبقاء دسومته.
____________
(1) لا دلالة فيه و في أمثاله على طهارة أهل الكتاب، فان نجاستهم ذاتية، و لكن ذاتهم غير سارية حتّى يسرى نجاستهم الى الغير، و انما يسرى منهم عرقهم و نخامتهم و بزاقهم و هكذا أبشارهم إذا كانت جربة مثلا.
فاذا علمنا عند الملاقاة بالرطوبة أن شيئا من ذلك سرت الى الملاقى يحكم بنجاسته- كما في الإبل الجلالة أيضا- و أمّا إذا لم نعلم بسراية أحد هذه الأشياء فلا يحكم بالنجاسة.
مثلا إذا رأينا أحدا من أهل الكتاب أو المشركين غسل يده بالماء و الصابون حتّى توضأ، فلا بأس بأن يصافحه المسلم مع الرطوبة، و لا يحكم بنجاسة يده، فانا نعلم عند ذلك يقينا ان نجاسة ذاته لم تسر الى يد الرجل المصافح له.