تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والسبعون 71 · صفحة 965 من 1336
صفحة
[صفحة 337]
به جنس الحديث فذكر له يوما هذا الحديث و هو بعيد.
قوله روينا هو على الأشهر بين المحدثين على بناء المجهول من التفعيل قال في المغرب الرواية بعير السقاء لأنه يروى الماء أو يحمله و منه راوي الحديث و راويته و التاء للمبالغة يقال روى الشعر و الحديث رواية و رويته إياه حملته على روايته و منه أنا روينا في الأخبار.
و في المصباح عنيت بأمر فلان بالبناء للمفعول عناية و عنيا شغلت به و لتعن بحاجتي أي لتكن حاجتي شاغلة لسرك و ربما يقال عنيت بأمره بالبناء للفاعل فأنا عان و عني يعنى من باب تعب إذا أصابته مشقة و الاسم العناء بالمد انتهى فيمكن أن يكون من العناء بمعنى المشقة أو من العناية و الاعتناء بمعنى الاهتمام بالأمر و اشتغالهم بذلك بعد بلوغهم الغاية إما لكونها أرفع العبادات و أشرفها فإن الإنسان يترقى في العبادات حتى يبلغ أقصى مراتبها أو لأن النفس لا تنقاد لهذه العبادة الشاقة إلا بعد تزكيتها و تصفيتها بسائر العبادات و الرياضات أو لأن إصلاح النفس مقدم على إصلاح الغير و إعانته.
بيان: من أصبح أي دخل في الصباح لا يهتم بأمور المسلمين أي لا يعزم على القيام بها و لا يقوم بها مع القدرة عليه في الصحاح أهمني الأمر إذا أقلقك و حزنك و المهم الأمر الشديد و الاهتمام الاغتمام و اهتم له بأمره و في المصباح اهتم الرجل بالأمر قام به فليس بمسلم أي كامل الإسلام و لا يستحق هذا الاسم و إن كان المراد عدم الاهتمام بشيء من أمورهم لا يبعد سلب الاسم حقيقة لأن من جملتها إعانة الإمام و نصرته و متابعته و إعلان الدين و عدم إعانة الكفار على المسلمين و على التقادير المراد بالأمور أعم من الأمور الدنيوية و الأخروية و لو لم يقدر على بعضها فالعزم التقديري عليه حسنة يثاب عليها كما مر.