بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والسبعون 72 · الصفحة الأصلية 224 / داخلي 224 من 476

[صفحة 224]

المتعلق بالدنيا كقولك قليل الأدب متهاون بالناس لا يرى لأحد عليه حقا كثير الكلام كثير الأكل نئوم يجلس في غير موضعه و نحو ذلك و أما في ثوبه كقولك إنه واسع الكم طويل الذيل وسخ الثياب و نحو ذلك.


و اعلم أن ذلك لا يقصر على اللسان بل التلفظ به إنما حرم لأن فيه تفهيم الغير نقصان أخيك و تعريفه بما يكره فالتعريض كالتصريح و الفعل فيه كالقول و الإشارة و الإيماء و الغمز و الرمز و الكنية و الحركة و كل ما يفهم المقصود داخل في الغيبة مساو للسان في المعنى الذي حرم التلفظ به لأجله‏


- وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ‏ دَخَلَتْ عَلَيْنَا امْرَأَةٌ فَلَمَّا وَلَّتْ أَوْمَأْتُ بِيَدِي أَيْ قَصِيرَةٌ فَقَالَاغْتَبْتِيهَا.


و من ذلك المحاكاة بأن تمشي متعارجا أو كما يمشي فهو غيبة بل أشد من الغيبة لأنه أعظم في التصوير و التفهيم و كذلك الغيبة بالكتاب فإن الكتاب كما قيل أحد اللسانين.


و من ذلك ذكر المصنف شخصا معينا و تهجين كلامه في الكتاب إلا أن يقترن به شي‏ء من الأعذار المحوجة إلى ذكره كمسائل الاجتهاد التي لا يتم الغرض من الفتوى و إقامة الدلائل على المطلوب إلا بتزييف كلام الغير و نحو ذلك و يجب الاقتصار على ما تندفع به الحاجة في ذلك و ليس منه قوله قال قوم كذا ما لم يصرح بشخص معين و منها أن يقول الإنسان بعض من مر بنا اليوم أو بعض من رأيناه حالة كذا إذا كان المخاطب يفهم منه شخصا معينا لأن المحذور تفهيمه دون ما به التفهيم فأما إذا لم يفهمه عينه جاز


- كان رسول اللهإذا كره من إنسان شيئا قال ما بال أقوام يفعلون كذا و كذا و لا يعين.


. و من أخبث أنواع الغيبة غيبة المتسمين بالفهم و العلم المراءين فإنهم يفهمون المقصود على صفة أهل الصلاح و التقوى ليظهروا من أنفسهم التعفف عن الغيبة و يفهمون المقصود و لا يدرون بجهلهم أنهم جمعوا بين فاحشتين الرياء و الغيبة و ذلك مثل أن يذكر عنده إنسان فيقول الحمد لله الذي لم يبتلنا بحب الرئاسة أو بحب الدنيا أو بالتكيف بالكيفية الفلانية أو يقول نعوذ بالله من قلة الحياء


التالي الأصلية 224داخلي 224/476 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...