بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والسبعون 72 · صفحة 230

[صفحة 230]

فإن علاج العلة بقطع سببها و قد عرفت الأسباب الباعثة أما الغضب فيعالجه بالتفكر فيما مضى من ذم الغضب و فيما تقدم من فضل كظم الغيظ و مثوباته و أما الموافقة فبأن تعلم أن الله تعالى يغضب عليك و إذا طلبت سخطه في رضا المخلوقين فكيف ترضى لنفسك أن توقر غيرك و تحقر مولاك إلا أن يكون غضبك لله تعالى و ذلك لا يوجب أن تذكر المغضوب عليه بسوء بل ينبغي أن تغضب لله أيضا على رفقائك إذا ذكروه بالسوء فإنهم عصوا ربك بأفحش الذنوب و هو الغيبة.


و أما تنزيه النفس بنسبة الجناية إلى الغير حيث يستغني عن ذكر الغير فتعالجه بأن تعرض بأن التعرض لمقت الخالق أشد من التعرض لمقت الخلق و أنت بالغيبة متعرض لسخط الله تعالى يقينا و لا تدري أنك تتخلص من سخط الناس أم لا فتخلص نفسك في الدنيا بالتوهم و تهلك في الآخرة و تخسر حسناتك في الحقيقة و يحصل ذم الله لك نقدا و تنظر رفع ذم الخلق نسيئة و هذا غاية الجهل و الخذلان و أما عذرك كقولك إن أكلت الحرام ففلان يأكل و نحو ذلك فهذا جهل لأنك تعتذر بالاقتداء بمن لا يجوز الاقتداء به فإن من خالف أمر الله لا يقتدى به كائنا من كان فما ذكرته غيبة و زيادة معصية أضفتها إلى ما اعتذرت عنه و سجلت مع الجمع بين المعصيتين على جهلك و غباوتك و أما قصدك المباهاة و تزكية النفس فينبغي أن تعلم أنك بما ذكرته أبطلت فضلك عند الله تعالى و أنت من اعتقاد الناس فضلك على خطر و ربما نقص اعتقادهم فيك إذا عرفوك بثلب الناس فتكون قد بعت ما عند الخالق يقينا بما عند المخلوق وهما و لو حصل لك من المخلوق اعتقاد الفضل لكانوا لا يغنون عنك من الله شيئا.


و أما الغيبة للحسد فهو جمع بين عذابين لأنك حسدته على نعمة الدنيا و كنت معذبا بالحسد فما قنعت بذلك حتى أضفت إليه عذاب الآخرة فكنت خاسرا في الدنيا فجعلت نفسك خاسرا في الآخرة لتجمع بين النكالين فقد قصدت محسودك فأصبت نفسك و أما الاستهزاء فمقصودك منه إخزاء غيرك عند الناس بإخزاء نفسك عند الله و الملائكة و النبيين فلو تفكرت في حسرتك و حيائك‏


التالي صفحة 230 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...