و هذه إشارة إلى أن النمام ينبغي أن يبغض و لا يوثق بصداقته و كيف لا يبغض و هو لا ينفك من الكذب و الغيبة و الغدر و الخيانة و الغل و الحسد و النفاق و الإفساد بين الناس و الخديعة و هو ممن سعى في قطع ما أمر الله تعالى به أن يوصل قال الله تعالى وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ (1) و قال تعالى إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ (2) و النمام منهم.
و بالجملة فشر النمام عظيم ينبغي أن يتوقى قيل باع بعضهم عبدا و قال للمشتري ما فيه عيب إلا النميمة قال رضيت به فاشتراه فمكث الغلام أياما ثم قال لزوجة مولاه إن زوجك لا يحبك و هو يريد أن يتسرى (3) عليك فخذي الموسى و احلقي من قفاه شعرات حتى أسحر عليها فيحبك ثم قال للزوج إن امرأتك اتخذت خليلا و تريد أن تقتلك فتناوم لها حتى تعرف فتناوم فجاءته المرأة بالموسى فظن أنها تقتله فقام و قتلها فجاء أهل المرأة و قتلوا الزوج فوقع القتال بين القبيلتين و طال الأمر.
____________
(1) البقرة: 27.
(2) الشورى: 42.
(3) التسرى: اخذ السرية- كالذرية- و هي المرأة التي تتخذها لعبة لك سرا عن زوجتك.