تبيين كأن المراد بالمداراة هنا التغافل و الحلم عنهم و عدم معارضتهم و بالرفق الإحسان إليهم و حسن معاشرتهم و يحتمل أن يكون مرجعهما إلى أمر واحد و يكون تفننا في العبارة فالغرض بيان أن المداراة و الرفق بالعباد لهما مدخل عظيم في صلاح أمور الدين و تعيش الدنيا و الثاني ظاهر و الأول لأنه إطاعة لأمر الشارع حيث أمر به و موجب لهداية الخلق و إرشادهم بأحسن الوجوه كما قال تعالى ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (3) و العيش الحياة و المراد هنا التعيش الحسن برفاهية: خالطوا الأبرار سرا أي أحبوهم بقلوبكم و أفشوا إليهم أسراركم بخلاف الفجار فإنه إنما يحسن مخالطتهم في الظاهر للتقية و المداراة و لا يجوز مودتهم قلبا من حيث فسقهم و ليسوا محالا لأسرار المؤمنين و بين(ع)ذلك