تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والسبعون 72 · صفحة 125 من 561
صفحة
[صفحة 125]
صاحب الهجرتين هجرة الحبشة و هجرة المدينة و استشهد يوم موته سنة ثمان و له إحدى و أربعون سنة فوجد فيما أقبل من جسده تسعون ضربة ما بين طعنة برمح و ضربة بسيف و قطعت يداه في الحرب فأعطاه الله جناحين يطير بهما في الجنة فلقب ذا الجناحين و قد مرت تفاصيل جميع ذلك في أبوابها.
و قال الجوهري ثوب خلق أي بال يستوي فيه المذكر و المؤنث لأنه في الأصل مصدر الأخلق و هو الأملس و الجمع خلقان انتهى فأشفقنا منه أي خفنا من حاله و مما رأينا منه أن يكون أصابه سوء يقال أشفق منه أي خاف و حذر و أشفق عليه أي عطف عليه و العين الجاسوس و أهلك عدوه أي السبعين الذين قتلوا منهم أبو جهل و عتبة و شيبة و أسر أيضا سبعون و بدر اسم موضع بين مكة و المدينة و هو إلى المدينة أقرب و يقال هو منها على ثمانية و عشرين فرسخا و عن الشعبي أنه اسم بئر هناك قال و سميت بدرا لأن الماء كان لرجل من جهينة اسمه بدر كذا في المصباح و قال الأراك شجر من الخمط يستاك بقضبانه الواحدة أراكة و يقال هي شجرة طويلة ناعمة كثيرة الورق و الأغصان خوارة العود و لها ثمر في عناقيد يسمى البرين يملأ العنقود الكف.
لكأني أنظر إليه أي هو في بالي كأني أنظر إليه الآن و حيث للتعليل و يحتمل المكان بدلا من الضمير و بنو ضمرة بفتح الضاد و سكون الميم رهط عمرو بن أمية الضمري و قيل لكأني حكاية كلام العين و هو بعيد بل هو إشارة إلى ما ذكروا أن والد النجاشي كان ملك الحبشة و لم يكن له ولد غيره و كان للنجاشي عم له اثنا عشر ولدا و أهل الحبشة قتلوا والد النجاشي و أطاعوا عمه و جعلوه ملكا و كان النجاشي في خدمة عمه فقالت الحبشة للملك إنا لا نأمن هذا الولد أن يتسلط علينا يوما و يطلب منا دم والده فاقتله قال الملك قتلتم والده بالأمس و أقتل ولده اليوم أنا لا أرضى بذلك و إن أردتم بيعوه من رجل غريب يخرجه من دياركم ففعلوا ذلك فبعد زمان أصيب الملك بصاعقة فمات و لم يكن أحد من أولاده قابلا للسلطنة فاضطروا إلى أن أتوا و أخذوا النجاشي من