تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والسبعون 72 · صفحة 153 من 561
صفحة
[صفحة 153]
أذن بالشيء إذا علم به و تنكير حرب للتعظيم و ذلك يقتضي أن يقاتل المربي بعد الاستتابة حتى يفيء إلى أمر الله كالباغي و لا يقتضي كفره (1) و في المجمع أي فأيقنوا و اعلموا بقتال من الله و رسوله و معنى الحرب عداوة الله و رسوله و هذا إخبار بعظم المعصية و قال ابن عباس و غيره إن من عامل بالربا استتابه فإن تاب و إلا قتله انتهى (2).
و أقول في الخبر يحتمل أن يكون كناية عن شدة الغضب بقرينة المقابلة أو المعنى أن الله يحاربه أي ينتقم منه في الدنيا و الآخرة أو من فعل ذلك فليعلم أنه محارب لله كما سيأتي فقد بارزني بالمحاربة (3) و قيل الأمر بالعلم ليس على الحقيقة بل هو خبر عن وقوع المخبر به على التأكيد و كذا و ليأمن إخبار عن عدم وقوع ما يحذر منه على التأكيد و المراد بالمؤمن مطلق الشيعة أو الكامل منهم كما يومئ إليه عبدي و على الأول المراد بالإيذاء الذي لم يأمر به الشارع كالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و المراد بالإكرام الرعاية و التعظيم خلقا و قولا و فعلا منه جلب النفع له و دفع الضرر عنه.
و لو لم يكن كان تامة و المراد بالخلق سوى الملائكة و الجن و قوله مع إمام إما متعلق بلم يكن أو حال عن المؤمن و على الأخير يدل على ملازمته للإمام و المراد بالاستغناء بعبادة مؤمن واحد مع أنه سبحانه غني مطلق لا حاجة له إلى عبادة أحد قبول عبادتهما و الاكتفاء بهما لقيام نظام العالم و كأن كون المؤمن مع الإمام أعم من كونه بالفعل أو بالقوة القريبة منه فإنه يمكن أن يبعث نبي و لم يؤمن به أحد إلا بعد زمان كما مر في باب قلة عدد المؤمنين أن إبراهيم(ع)كان يعبد الله و لم يكن معه غيره حتى آنسه الله بإسماعيل و إسحاق و قد مر الكلام فيه و قيل المقصود هنا بيان حال هذه الأمة فلا ينافي الوحدة في الأمم السابقة و أرضين بتقدير سبع أرضين و أنس إما مضاف إلى سواهما أو منون و سواهما للاستثناء.