تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والسبعون 72 · صفحة 159 من 501
صفحة
[صفحة 157]
بعض الأصحاب نية الوجوب فيها أيضا و كان بعض مشايخنا يحتمل هنا عدول نية الصلاة إلى الاستحباب بناء على جواز عدول النية بعد الفعل كما يظهر من بعض الأخبار.
و مما ذكروه نقضا على تلك القاعدة الابتداء بالتسليم و رده فإن الأول أفضل مع وجوب الثاني و الإشكال فيه أصعب و يمكن الجواب بأن الابتداء بالسلام أفضل من الترك و انتظار تسليم الغير و لا نسلم أنه أفضل من الرد الواجب بل يمكن أن يقال إن إكرام المؤمن و ترك إهانته واجب و هو يتحقق في أمور شتى منها ابتداء التسليم أو رده فلو تركهما عصى و في الإتيان بكل منهما يتحقق ترك الإهانة لكن اختيار الابتداء أفضل فظهر أنه يمكن إجراء جوابه (رحمه الله) في الجميع.
و أقول يمكن تخصيص الأخبار و كلام الأصحاب بكون الواجب أفضل من المستحب من نوعه و صنفه كصلاة الفريضة و النافلة فلا يلزم كون رد السلام أفضل من الحج المندوب و لا من صلاة جعفر رضي الله عنه و لا من بناء قنطرة عظيمة أو مدرسة كبيرة و بالجملة فروع هذه المسألة كثيرة و لم أر من تعرض لتحقيقها كما ينبغي و الخوض فيها يوجب بسطا من الكلام لا يناسب المقام و سيأتي شرح باقي الخبر في الخبر الآتي.
بيان في القاموس الحقر الذلة كالحقرية بالضم و الحقارة مثلثة و المحقرة و الفعل كضرب و كرم و الإذلال كالتحقير و الاحتقار و الاستحقار و الفعل كضرب و قال مقته مقتا و مقاتة أبغضه كمقته و التحقير يكون بالقلب فقط و إظهاره أشد و هو إما بقول كرهه أو بالاستهزاء به أو بشتمه أو بضربه أو بفعله يستلزم إهانته أو بترك قول أو فعل يستلزمها و أمثال ذلك.