. و لكن هذا ورد في الإقبال و في الكشر و التبسم و أما الثناء فهو كذب صريح فلا يجوز إلا لضرورة أو إكراه يباح الكذب لمثلهما بل لا يجوز الثناء و لا التصديق و تحريك الرأس في معرض التقرير على كل كلام باطل فإن فعل ذلك فهو منافق بل ينبغي أن ينكر بلسانه و بقلبه فإن لم يقدر فليسكت بلسانه و لينكر بقلبه.
و أقول قال الشهيد الثاني (قدس الله روحه) كونه ذا اللسانين و ذا الوجهين من الكبائر للتوعد عليه بخصوصه ثم ذكر في تفصيله و تحقيقه نحوا مما مر و لا ريب أن في مقام التقية و الضرورة يجوز مثل ذلك و أما مع عدمهما فهو من علامات النفاق و أخس ذمائم الأخلاق.
بيان: يطري على بناء الإفعال بالهمز و غيره في القاموس في باب الهمز أطرأه بالغ في مدحه و في باب المعتل أطراه أحسن الثناء عليه و في النهاية في المعتل الإطراء مجاوزة الحد في المدح و الكذب فيه و الجوهري ذكره في المعتل فقط و قال أطراه أي مدحه و يأكله أي يغتابه كما قال تعالى أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً إن أعطي على المجهول أي الأخ و الخذلان ترك النصرة.