بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والسبعون 72 · صفحة 232 من 709

صفحة
____________


(1) الكافي ج 2351.


(2) الكافي ج 2352.


[صفحة 156]

المندوبات مطلقا و هذا ظاهر بحسب الاعتبار أيضا فإنه سبحانه أعلم بالأسباب التي توجب القرب إلى محبته و كرامته فلما أكد في الفرائض و أوعد على تركها علمنا أنها أفضل مما خيرنا في فعله و تركه و وعد على فعله و لم يتوعد على تركه.


قال الشيخ البهائي (قدّس سرّه) فإن قلت مدلول هذا الكلام هو أن غير الواجب ليس أحب إلى الله سبحانه من الواجب لا أن الواجب أحب إليه من غيره فلعلهما متساويان قلت الذي يستفيده أهل اللسان من مثل هذا الكلام هو تفضيل الواجب على غيره كما تقول ليس في البلد أحسن من زيد لا تريد مجرد نفي وجود من هو أحسن منه فيه بل تريد نفي من يساويه في الحسن و إثبات أنه أحسن أهل البلد و إرادة هذا المعنى من مثل هذا الكلام شائع متعارف في أكثر اللغات انتهى.


و قال الشهيد (رحمه الله) في القواعد الواجب أفضل من الندب غالبا لاختصاصه بمصلحة زائدة و لقوله تعالى في الحديث القدسي ما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه و قد تخلف ذلك في- صور كالإبراء من الدين الندب و إنظار المعسر الواجب و إعادة المنفرد صلاته جماعة فإن الجماعة مطلقا تفضل صلاة المنفرد بسبع و عشرين درجة فصلاة الجماعة مستحبة و هي أفضل من الصلاة التي سبقت و هي واجبة و كذلك الصلاة في البقاع الشريفة فإنها مستحبة و هي أفضل من غيرها مائة ألف إلى اثنتي عشرة صلاة و الصلاة بالسواك و الخشوع في الصلاة مستحب و يترك لأجله سرعة المبادرة إلى الجمعة و إن فات بعضها مع أنها واجبة لأنه إذا اشتد سعيه شغله الانبهار عن الخشوع و كل ذلك في الحقيقة غير معارض لأصل الواجب و زيادته لاشتماله على مصلحة أزيد من فعل الواجب لا بذلك القيد انتهى.

التالي ص 232/709 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...