بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والسبعون 72 · صفحة 237 من 501

صفحة
[صفحة 235]

من المسلمين فإنه يعطي العموم و صرح في الروضة بتخصيص الحكم بالمسلم.


الجواب لا ريب في اختصاص تحريم الغيبة بمن يعتقد الحق فإن أدلة الحكم غير متناولة لأهل الضلال أما الآية فلأنها خطاب مشافهة للمؤمنين بالنهي عن غيبة بعضهم بعضا مع التصريح بالتعليل الواقع فيها بتحقق الأخوة في الدين بين المغتاب و من يغتابه و أما الأخبار المروية في هذا الباب من طريق أهل البيت (عليهم السلام) فالحكم فيها منوط بالمؤمن أو بالأخ و المراد أخوة الإيمان فظاهر عدم تناول اللفظين لمن لا يعتقد الحق و في بعض الأخبار أيضا تصريح بالإذن في سب أهل الضلال و الوقيعة فيهم‏


- فَرَوَى الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ الْكُلَيْنِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِإِذَا رَأَيْتُمْ أَهْلَ الرَّيْبِ وَ الْبِدَعِ مِنْ بَعْدِي- فَأَظْهِرُوا الْبَرَاءَةَ مِنْهُمْ وَ أَكْثِرُوا مِنْ سَبِّهِمْ- وَ الْقَوْلِ فِيهِمْ وَ الْوَقِيعَةِ- وَ بَاهِتُوهُمْ كَيْلَا يَطْغَوْا فِي الْفَسَادِ فِي الْإِسْلَامِ- وَ يَحْذَرَهُمُ النَّاسُ وَ لَا يَتَعَلَّمُونَ مِنْ بِدَعِهِمْ- يَكْتُبُ اللَّهُ لَكُمْ بِذَلِكَ الْحَسَنَاتِ وَ يَرْفَعُ لَكُمْ بِهِ الدَّرَجَاتِ فِي الْآخِرَةِ (1).


. و ما تضمنته عبارة الوالد في ديباجة الرسالة غير مناف لما في الروضة فإن كلمة من في قوله من المسلمين للتبعيض لا للتبيين و غير المؤمن ليس من نظرائه.


و ينبغي أن يعلم أن ظاهر جملة من أخبارنا أن المراد بالإيمان في كلام أئمتنا(ع)معنى زائد على مجرد اعتقاد الحق و ذلك يقتضي عدم عموم تحريم معتقد الحق أيضا


- فَرَوَى الْكُلَيْنِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُ الَّذِي إِذَا رَضِيَ- لَمْ يُدْخِلْهُ رِضَاهُ فِي إِثْمٍ وَ لَا بَاطِلٍ- وَ إِذَا سَخِطَ لَمْ يُخْرِجْهُ سَخَطُهُ مِنْ قَوْلِ الْحَقِّ- وَ الَّذِي إِذَا قَدَرَ- لَمْ تُخْرِجْهُ قُدْرَتُهُ إِلَى التَّعَدِّي إِلَى مَا لَيْسَ لَهُ بِحَقٍّ.


- وَ فِي الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّا لَا نَعُدُّ الرَّجُلَ مُؤْمِناً- حَتَّى يَكُونَ لِجَمِيعِ أَمْرِنَا مُتَّبِعاً مُرِيداً- أَلَا وَ إِنَّ مِنِ اتِّبَاعِ‏


____________


(1) راجع الكافي ج 2375.

التالي ص 237/501 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...