تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والسبعون 72 · صفحة 252 من 561
صفحة
[صفحة 221]
الثاني أظهر و التخصيص بالجوف لأنه أضر و أسرع في قتله و في التأييد الذي ذكره نظر و المستتر في قوله ما لم يحدث راجع إلى الجالس المفهوم من الجلوس و هو على بناء الإفعال و الاغتياب منصوب و قال الجوهري اغتابه اغتيابا إذا وقع فيه و الاسم الغيبة و هو أن يتكلم خلف إنسان مستور بما يغمه لو سمعه فإن كان صدقا سمي غيبة و إن كان كذبا سمي بهتانا.
أقول هذا بحسب اللغة و أما بحسب عرف الشرع فهو ذكر الإنسان المعين أو من هو بحكمه في غيبته بما يكره نسبته إليه و هو حاصل فيه و يعد نقصا في العرب بقصد الانتقاص و الذم قولا أو إشارة أو كناية تعريضا أو تصريحا فلا غيبة في غير معين كواحد مبهم من غير محصور كأحد أهل البلد و قال الشيخ البهائي (قدّس سرّه) و بحكمه لإدراج المبهم من محصور كأحد قاضي البلد فاسق مثلا فإن الظاهر أنه غيبة و لم أجد أحدا تعرض له انتهى: و قولنا في غيبته لإخراج ما إذا كان في حضوره لأنه ليس بغيبة و إن كان إثما لإيذائه إلا بقصد الوعظ و النصيحة و التعريض حينئذ أولى إن نفع و قولنا بما يكره لإخراج غيبة من لا يكره نسبة الفسق و نحوه إليه بل ربما يفرح بذلك و يعده كمالا و قولنا و هو حاصل فيه لإخراج التهمة و إن كانت أشد و قولنا و يعد نقصا لإخراج العيوب الشائعة التي لا يعدها أكثر الناس نقصا مع كونها مخفية و عدم مبالاته بذكرها و عدم عد أكثر الناس نقصا لشيوعها ففيه إشكال و الأحوط ترك ذكرها و إن كان ظاهر الأصحاب جوازه و قولنا بقصد الانتقاص لخروج ما إذا كان للطبيب لقصد العلاج و للسلطان للترحم أو للنهي عن المنكر.
و قال الشهيد الثاني رفع الله درجته و أما في الاصطلاح فلها تعريفان أحدهما مشهور و هو ذكر الإنسان حال غيبته بما يكره نسبته إليه مما يعد نقصانا في العرف بقصد الانتقاص و الذم و احترز بالقيد الأخير و هو قصد الانتقاص عن ذكر العيب للطبيب مثلا أو لاستدعاء الرحمة من السلطان في حق الزمن و الأعمى بذكر